ولقد ذَكَّرْت كثيرًا من الأئمة والخطباء بأوّليّة الدّعوة إلى الدين ( وأساسه التوحيد والسنة ) والدّعاء لإخوانهم في فلسطين والعراق والشيشان وغيرها بالرّجوع إلى الدين الحق الذي كان عليه محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ، ولكنهم يصرّون ـ غالبًا ـ علها الانشغال والإشغال بالذي هو أدنى وبالمبالغات والتّهريج والتَهييج بل وبالإفتراء على الله كمثل: ( اللهم إنهم عراة فاكسهم ، اللهم إنهم حفاة فاحملهم) ، وتجنّب الدعاء لهم بالهداية (مسلمين أو غير مسلمين) ، وقد أرسل الله كل رسله للدعوة والدعاء للمسلم والمشرك واليهودي والنصارى بالهداية ، وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحكى نبيًّا ضربه قومه حتى أدموه ، فكان يمسح الدم عن وجهه ويقول: ( اللهم اهد قومي فإنّهم لا يعلمون ) .
5 ـ ذكر المفكرون أنّ ( من شرط النجاح فَهْم الظّرف والمرحلة والواقع ) فهمًا جيدًا ) ، ولا بدّ أن هذا من وحي ( معلم الفكر الأول سيد قطب ) الذي هوّن من فقه الأوراق وحث على فقة الواقع والحركة ؛ لأن المفكرين لم يذكروا من شروط النجاح: تصحيح المعتقد بإفراد الله بالعبادة والالتزام بالسنة ، ولا تَرْك الشرك والبدعة ، ومعلوم أن أغلبية المنتمين إلى السنة ـ فضلًا عن غيرها ـ في العراق يتقرّبون إلى الله بالشرك الأكبر وما دونه من البدع ، وقبل شهر أكّد لي أحد كبار طلاب العلم في الأردن ما كنت أعرفه من قبل: أنه زار العراق أخيرًا لتعرف على الجهاد فيه والمجاهدين فوجد أوثان المنتمين إلى السنة تفوق عدد أوثان الشيعة والنصارى والآشوريين واليزيديين وغيرهم ، ويؤسفني أن أقول: إن الحال في فلسطين ليست خيرًا منها في العراق حسب متابعتي لحال الدعوة في بلاد الشام قريبًا من ربع قرن ، ثم نطلب من الله النصر ! .