ولم ( ينفتح ) خطاب الفكريين لشعب الكويت الذي أُخْرِج من أرضه ودياره ، وسُرِقَت أمواله ومتاعه ( حتى تحولت أرصفة بعض البلاد المؤيدة للباطل متاجر لبيع المسروقات ) ، وهُدِّد مستقبل دينه ودنياه ، وتوقفت أعانته للمحتاجين إليه في كل أرض ومنهم الذي اعلنوا الفرح بنكبته أو أَسَرُّوه .
3 ـ طالب الخطاب العراقيين بالإخلاص لله وإرادة وجهه ، وهذا مطلب عظيم لا يتكرر في الخطاب ولكن يُفهم من السّياق حَصْرُه بالمقاومة وهي مثل كلّ مقاومةٍ أُلْبِستْ زُورًا ثوب الجهاد لا يظهر منها إلا الأهداف المعلنة للمقاومين ، إسلاميين أو علمانيين: الأرض والسّلطة والهوية والقوميّة ، أما الدين فهو لله والوطن للجميع كما فهمت من تحذير الخطاب ( عين إقحام الناس في الانتماءات الخاصّة والمواقف الضَّيقة والخلافات المذهبية ) .
4 ـ كانت أفغانستان تَغْرق ـ مثل العراق وفلسطين ـ في وثنية المقامات والمزارات والمشاهد ، وكانت الشيشان تَغْرق في التّصوف الضّال ، وكانت البوسنا تَغْرق في الإلحاد ، ولم أر خطابًا مفتوحًا ولا مُغْلقًا كتبه الفكريّون بل ولا طلاب العلم ، ولا ظهرتْ حركة للجهاد وأوّل مراحله الدّعوة إلى التوحيد والسنة بالحكمة والموعظة الحسنة ( قبل أن قلب الفكريّون سلّم الأوّليّات ) ، ولا نَشِط الأئمة للقنوت ، ولا الخطباء لتعليم الدّين وهو المقصد من فريضة خطبة الجمعة ، لأن قلوبنا تتحرك للدّنيا ( الأرض والسّلطة ) لا للدين ، نستغفر الله ونستعيذ به .