ب ـ مرحلة إعادة نهر الدّعوة ودولتها إلى مجراه في كثير من نواحي جزيرة العرب في ولاية الإمام تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود ( رحمهم الله جميعًا ) التي بدأت تعد بضع سنوات من هدم الدرعيّة عاصمة دولة الدّعوة إلى التوحيد ولسنة وإن لم يكتب الله لها الوصول إلى كل نواحي الدولة الأولى ، ميّزها الله بتجديد الدعوة والدولة في القرن الثالث عشرة . وعاد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وعادت دروس العلم الشرعي إلى المساجد ، وعادت رسائل الرّاعي لرعيّته تحثهم على طاعة الله وتحذرهم من معصيته وتذكرهم بآلاء الله وأيامه ، وترغبهم في ثوابه وترهبهم من عقابه .
وانتقلت عاصمة الدّعوة والدولة من الدرعية إلى الرياض وانتقلت الولاية من ذرية عبد العزيز بن محمد بن سعود إلى ذرية أخيه عبد الله بن محمد ابن سعود ، ولا تزال فيهم إلى هذا اليوم حفظهم الله قدوة صالحة وذخرًا .
ج ـ مرحلة التجديد الثالثة في القرن الرابع عشرة من الهجرة وتوحيد معظم الناس في جزيرة العرب على المنهاج النبوي في الدين والدعوة في ولاية الملك عبد العزيز وولاة عهده من أبنائه بعده جزاهم الله خير ما يَجْزي به الدّعاة إلى دينه الحق.
وقد يُظَنّ أن الأوَّلَ لم يُبْقِ للآخر ما يضيفه في الدّعوة إلىمنهاج النبوة بعد أن عرفنا ما قدمه الأئمة الأول من ولاة آل سعود وعلماء الدعوة المباركة من إحياء المنهاج النبوي بعد قرون من ضلال الفاطميين والعثمانيين ومَنْ بينهما عنه ؛ ولكن إشارة عاجلةً إلى أهم ما أنجزه الملك عبد العزيز وولي عهده ابنه سعود والملوك بعده قد تنير الطريق لمن يريد معرفة الحق إجمالًا أو تفصيلًا .