فأول رسول إلى الأرض نوح"وقال ربي إنى دعوت قومي وأسررت لهم أسرارا"قال ابن كثير نَوَعَ عليهم الدعوة لتكون أنجح قال القرطبي"اسررت لهم اسرارا" (1) أي أتيتهم في منازلهم أي اتصل بهم فرادى وعقد معهم صلة مباشرة تتضمن الزيارة في المنزل والتعرف على الأحوال والحديث الخاص المنفرد وكلها من فنون الدعوة الفردية ومن تأمل دعوة النبي"صلي الله عليه و سلم"فى مكة تجد أن طابع الدعوة الفردية هو الغالب وهو المؤثر الفعال. فما كانت الدعوة العامة إلا وسيلة البلاغ العام وكانت في الغالب لا تأتي بثمرات الدعوة الفردية ولا بنتائجها بل كان الكفار تأخذهم أمام بعضهم البعض العزة بالإثم .
... وإذا راجعت من أسلم من كرام الصحابة وسابقيهم وجدت أن معظمهم قد تمت دعوته بصورة فردية وما ذاك إلا لأن الدعوة الفردية فيها .
أولا: معنى الخصوصية والإكرام .
ثانيا: معنى الاهتمام والرعاية الخاصة .
ثالثا: البعد عن التحريض والتهيج الذى تمارسه الجموع كلما كثرت .
"قلت: قلما نجد النفور و الاعتراض على ما يقوله الداعية في حالة الدعوة الفردية بل لا يكاد يوجد أصلا أما جميع حالات الاعتراض والنفور التى تحدث أثناء كلام الداعي فتكاد تنحصر في حالة الدعوة العامة أو الجماعية"
... وقد قال تعالي في سورة سبأ وهو يعلمنا سبحانه أن الكثرة قد تحمل الإنسان على نكران الحق
وجحد الصواب الذي يعلمه و علمتنا السورة كذلك أن كون الإنسان يسمع الحق وحده أو يتناقش فيه مع فرد واحد آخر قد يحمله ذلك على الاعتراف بالحق و الإقرار بالحقيقة .
قال سبحانه"قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثني و فرادي ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة"
(1) اسررت لهم اسرارا بالدعوة عن بعضهم من بعض وقيل أتيتهم في منازلهم وكل هذا من نوح عليه السلام مبالغة في الدعوة لهم وتلطف في الاستدعاء.