فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 119

فمن فوائد الربانية أن يهتدي الإنسان إلى فطرته التي فطره الله عليها، والتي تطلب الإيمان بالله تعالى ولا يعوضها بشيء غيره (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) (الروم: من الآية30) ، واهتداء الإنسان إلى فطرته ليس كسبًا رخيصًا بل هو كسب كبير وغنم عظيم، فيه يعيش المرء في سلام ووئام مع نفسه ومع فطرة الوجود الكبير من حوله، فالكون كله رباني الوجهة يسبح بحمد ربه (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ) (الإسراء: من الآية44)

قال ابن القيم -رحمه الله- في مدارج السالكين: (في القلب شعث لا يلمه إلا الإقبال على الله، وفيه وحشة لا يزيلها إلا الأنس بالله، وفيه حزن لا يذهبه إلا السرور بمعرفته وصدق معاملته، وفيه قلق لا يسكنه إلا الاجتماع عليه والفرار إليه، وفيه نيران حسرات لا يطفئها إلا الرضا بأمره ونهيه وقضائه وقدره ومعانقة الصبر على ذلك إلى يوم لقائه، وفيه فاقة لا يسدها إلا محبته والإنابة إليه وداوم ذكره وصدق الإخلاص له ولو أعطى الدنيا وما فيها لم تسد هذه الفاقة أبدًا) اهـ.

وهذا ليس كلام عالم فحسب، كلام ذائق مجرب يقول ما خبره وأحس به في نفسه وما رآه ولاحظه في الناس من حوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت