فأما ربانية الغاية والوجهة؛ فإن الغاية والهدف هو حسن الصلة بالله -تبارك وتعالى-، والحصول على مرضاته، وهذه هي غاية الإنسان ووجهته ومنتهى أمله وسعيه فإن الهدف الأكبر هو تحقيق مرضاة الله -تبارك وتعالى-، وحسن مثوبته فهو هدف الأهداف وغاية الغايات، وإن كان هناك أهداف أخرى إلا أنها تابعة لهذا الهدف الأكبر.
ولذلك أمر الله -تبارك وتعالى- نبيه -صلى الله عليه وسلم- أنه يعلنها للناس واضحة جلية: (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ * قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ) (الأنعام161-164) .
فالقرآن يقرر هذه الحقيقة بوضوح حين يذكر الغاية من خلق الجن والإنس، فيقول -تعالى-: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) (الذاريات 56-58) .
بل بين القرآن أن خلق العالم كله لم تكن الغاية منه إلا ليعرف الناس ربهم القادر على كل شيء العليم بكل شيء وهذه المعرفة هي باب كل هدى ومفتاح كل خير.
قال -تعالى-: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاَطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) (الطلاق:12) .