فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 119

وقال ابن القيم: (وكان أحمد إذا وجد نصًا أفتى بموجبه ولا يلتفت على ما خالفه أو من خالفه كائنًا من كان، وكان عبد الرحمن بن مهدي إذا قرأ حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمر الحاضرين بالسكوت وقال: لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي -صلى الله عليه وسلم-، يرى أنه يجب الإنصات عند قراءة حديثه -صلى الله عليه وسلم- كما يجب ذلك عند سماع قوله -صلى الله عليه وسلم-.

وحدث عبد الله بن مسعود مرة فقال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فعلاه كرب وتحدر العرق من جبينه -رضي الله عنه- ثم قال: هو كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو أزيد مما قال أو أقل مما قال.

ومر مالك بن أنس على أبي حازم وهو يحدث فجازه ولم يقف عنده وعلل لذلك بقوله: إني لم أر موضعًا أجلس فيه فكرهت أن آخذ حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنا قائم. وكان -رحمه الله- إذا أراد أن يحدث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اغتسل وتطيب ولبس أحسن ثيابه ثم خرج فحدث.

ثامنًا: النصح له -صلى الله عليه وسلم-:

قال -تعالى-: (وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ) (التوبة: من الآية91)

وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (الدين النصيحة. قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولرسوله) .

والنصح له -صلى الله عليه وسلم- هو الإيمان به وتصديقه وطاعته ومؤازرته ونصرته وحمايته حيًا وميتًا، وإحياء سنته، والتخلق بأخلاقه، ومحبته، وموالاته، وموالاة أوليائه، ومعاداة أعدائه، وإبلاغ رسالته، والدعوة إليها ونشرها والذب عنها، وإقامة شريعته، وإعزاز أهل ملته، وإذلال الكافرين بدينه، والكائدين لأمتع وملته.

تاسعًا: نصرته -صلى الله عليه وسلم- حيًا ونصرة دينه وشريعته وسنته بعد مماته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت