تتبعنا كثيرًا من مواقع الإنترنت التي اهتمت بالجانب الاستشاري والدعوي لوجدنا الشيء الكثير من هذه المواقع مثل موقع: (المسلم) وموقع (الإسلام اليوم) وموقع (إسلام أون لاين) وموقع (طريق السلف) وموقع: (الألوكة) وموقع: (المربي) وموقع: (الإسلام سؤال وجواب) وغيرها من المواقع الإسلامية الدعوية الجادة، ومن تصفح الاستشارات التي فيها فإنَّه واجد كثافة هائلة في الأسئلة الخاصة التي يسألها السائل وتكون الإجابة منشورة دون ذكر اسم السائل، فيستفيد منها السائل وغيره إن وقعت له مشكلة مماثلة، وتبقى مرجعًا للدعاة يمكنهم أن يرجعوا إلى عدد من الأجوبة لأسئلة تعترضهم من خلال عملهم الدعوي المباشر وغير المباشر.
ومن ناحية أخرى، فللداعية على الإنترنت تأثير جميل، من خلال دعوة الآخرين إلى الإسلام، وهدايتهم إلى دين الله، وهاك قصَّة تدلل على إبداع بعض الدعاة في مناقشات الإنترنت والتأثير الدعوي، فهذا يوسف كوهين، واسمه الآن: (يوسف خطَّاب) كان يحلم كغيره من الذين يعيشون خارج إسرائيل بالهجرة إليها والعيش في ظلال دولة الديمقراطية والقانون التي يروج لها حكام إسرائيل، فقرر كوهين القدوم إلى إسرائيل عام 1998، حيث وصل وعائلته مباشرة إلى قطاع غزة، إلى مستوطنة"غادير"في مستوطنة"غوش قطيف"، إلا أنه ضاق ذرعا بالحياة في قطاع غزة التي لم تلائم ظروف عائلته حديثة العهد.
وانتقل للسكن في"نتيفوت"الواقعة في جنوب إسرائيل، وبدأ كوهين من هناك بإجراء أول اتصالاته مع مسلمين، وفي مرحلة معينة قام كوهين بمراسلة رجال دين مسلمين عبر الإنترنت، وبدأ في قراءة القرآن باللغة الإنجليزية، وكان يهوديًّا متشددًا وعضوًا في حركة شاس اليهودية المتعصبة، كما كان شديد الإعجاب بزعيم تلك الحركة يوسف عوفاديا.
أطلق على ابنه الأصغر اسم عوفاديا؛ إعجابًا بالحاخام المتطرف عوفاديا يوسف زعيم حركة شاس اليهودية المتطرفة، وألحق أبناءه بشبكة التعليم التوراتي، والتحق بالعمل في إدارة تابعة للقطاع الديني اليهودي.
وترجع أسباب إسلام يوسف خطاب إلى دردشة عن طريق الإنترنت مع أحد الدعاة حيث فتحا أبوابًا للنقاش وتبادل الآراء، وكلَّما ازدادا تعمقًا في نقاشاتهما ازداد يوسف خطاب تعلقًا بالرجل، ورغبة في معرفة المزيد عن الإسلام والدين الإسلامي، وعَرَف خطاب فيما بعد أن صديقه إمام مسجد في إحدى الدول الخليجية، وأهداه نسخة من المصحف الشريف، لكنه أخفاها عن زوجته.
وقد استمرت علاقة يوسف خطاب بصديقه المسلم وازدادا قربًا وصداقة، وزاد تعمق يوسف خطاب في الدين الإسلامي، وفي نهاية المطاف أرسله صديقه المسلم إلى بعض علماء الدين الإسلامي في القدس الشرقية الذين عاونوه على فهم المزيد عن الإسلام، وكان لهم دور كبير في اقتناعه بضرورة اعتناق الدين الإسلامي. بعد ذلك صارح يوسف خطاب زوجته باعتناقه الإسلام وترك لها حرية الاختيار، وإن كان يتمنى أن تعتنقه هي بدورها، وأوضح لها عظمة الإسلام ومزاياه، ومن جانبها طلبت هي فترة من الوقت حتى تتعرف هي بدورها على الإسلام، وبدأت في دراسة الدين الإسلامي، وفي نهاية المطاف اقتنعت بضرورة اعتناق الإسلام، وأكدت أن ذلك قد تم بكامل إرادتها، ودون أية ضغوط من جانب زوجها. بعد ذلك أخذ يوسف خطاب زوجته وأبناءه الأربعة إلى المحكمة الشرعية بالقدس الشرقية، وهناك أعلنوا إسلامهم، وانتقلوا للعيش في قرية الطور العربية الواقعة بالضفة الشرقية.