لكني هنا أثير مسألة"الجدية"في اتباع هذا المسلك ، لا سيما والحرب العلمانية الضروس تشن لدك هذا الأصل من أساسه ، فلم يعد الخلاف عندهم في التقيد بفهم السلف ، والانضباط بأصولهم ، بل تعدى الأمر لإنكار السنة ، ثم التطاول على القرآن ، ثم إظهار الوجه الحقيقي حين نالوا من الله ورسوله ، وإلى الله المشتكى .
الشرط الخامس: صدق الجهاد في سبيل الله
قال تعالى:"َأم حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُواْ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ اللّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ".
وقال تعالى:"أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ".
وقال تعالى"والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا"
وهنا يأتي الابتلاء والتمحيص ، وامتحان النوايا بين الصدق والكذب ، فيبدو من يريد الدنيا ومن يريد الآخرة .
ولا يكون جهاد دون عداد العدة للنزال ، فلا يكون الداعية مصيبًا في توجهه دون أن يستكمل أدواته التي سيخوض بها المعركة من أجل إعلاء كلمة الله .
الشرط السادس: الالتزام بآداب العمل الجماعي وشروطه
فمن ذلك وحدة الصف وعدم التنازع فيما لا يستوجب النزاع ، وهنا ينبغي أن تنأى الأهواء والخلافات الشخصية لتشق عصا الجماعة تحت مزاعم جوفاء لا تنظر إلى الآثار الوخيمة التي تترتب على هذه الخلافات ، فيترتب على إنكار منكر منكرات أشدّ لا سيما فساد ذات البين بين أصحاب التوجهات الواحدة .
أخرج الإمام أحمد والترمذي في جامعه وقال: حديث صحيح ، وأبو داود وصححه الألباني قوله صلى الله عليه وسلم:"فإنَّ فساد ذات البين هي الحالقة"
أي أنها تحلق دين المرء فعياذًا بالله أن نقع في هذا .