وقال الألوسي:" ( وكان الإنسان ) بحسب جبلته ( أكثر شيء جدلا ) أي أكثر الأشياء التي يتأتى منها الجدل ... والمعنى أن جدل الإنسان أكثر من جدل كل مجادل" (1) .
ولذلك فلعل النظر هنا يكون إلى تحليل وتصنيف تاريخ الجدل بدلا من السرد التاريخي لشواهده , وذلك في الأطر الآتية:
الأول: الجدل الإنساني بعامة ؛ أي ممارسة الجدل من الإنسان وفق طبيعة البشرية الغالبة , وهذا في تاريخ الإنسان أينما وحيثما وجد .
وهو أمر مشاهد ومحسوس وملاحظ , كما يمكن في ذلك التذكير بالآية السابقة { وكان الإنسان أكثر شيء جدلا } ويمكن اعتباره من بدء الخليقة إلى قيام الساعة , بل إلى أن يفصل بين العباد , فقد جاء ما يدل على أن كل نفس تجادل يوم القيامة عن نفسها قال تعالى: { يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا } (2) .
قال الإمام الطبري في تفسير الآية:"يوم تأتي كل نفس تخاصم عن نفسها وتحتج عنها بما أسلفت في الدنيا من خير أو شر أو إيمان أو كفر" (3) .
وقال الإمام القرطبي رحمه الله:"قوله تعالى: { يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها } أي: إن الله غفور رحيم في ذلك , أو ذكرهم يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها أي: تخاصم وتحاج عن نفسها ."
(1) روح المعاني للألوسي 15 / 300.
(2) سورة النحل الآية 111.
(3) جامع البيان 14 / 185.