وقال رحمه الله:"فالعقوبة قبل الحجة ليست مشروعة قال تعالى: { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا } (1) ولهذا قال الفقهاء في البغاة إن الإمام يراسلهم فإن ذكروا شبهة بينها وإن ذكروا مظلمة أزالها كما أرسل علي ابن عباس إلى الخوارج فناظرهم حتى رجع منهم أربعة آلاف وكما طلب عمر بن عبد العزيز دعاة القدرية والخوارج فناظرهم حتى ظهر لهم الحق وأقروا به ثم بعد موته نقض غيلان القدري التوبة فصلب" (2) .
ومعلوم أن العقوبات التي يواجه بها صاحب البدعة على أنواع ؛ فمنها ما هو ممكن لكل أحد مثل: الهجر والمقاطعة والاجتناب والإعراض ونحو ذلك .
ومنها ما هو ممكن لولي الأمر وصاحب السلطة وذلك في مثل العقوبات التعزيرية البدنية , والله المستعان .
خلاصة البحث وأهم النتائج والتوصيات:
اشتمل هذا البحث الذي عنوانه ( الدعوة إلى الله بالمجادلة: مفهومها ومشروعيتها وضوابطها ) على ثلاثة فصول:
الفصل الأول وفيه بيان لمفهوم الجدل في اللغة والاصطلاح بلفظه المطلق وبقيده الوارد في نصوص القرآن الكريم , تلا ذلك تحليل لتاريخ الجدل في ثلاثة أطر: الإطار الإنساني , وإطار البيئة اليونانية وما دار فلكها , والإطار الإسلامي بالمعنى العام والخاص للإسلام .
وفي الفصل الثاني جرى تناول المشروعية من خلال ما ورد في الكتاب والسنة , وتبع ذلك إيضاح لأهمية المجادلة في مجال الدعوة إلى دين الله عز وجل .
أما الفصل الثالث وهو الأخير فقد حوى الضوابط للدعوة بالمجادلة وجاء تناول ذلك بالحديث عن الضوابط قبل حصول الجدل وأثناءه وبعده
ويمكن أن نشير إلى أهم النتائج في النقاط الآتية:
1-الجدل المشروع غير مطلق الجدل فهو أقرب إلى المناظرة التي تهدف إلى إظهار الصواب وليس الغلبة والإفحام , وهو شكل من أشكال الحوار , وهو - أي الجدل - غالب في جنس الإنسان بدلالة النقل والعقل .
(1) سورة الإسراء الآية 15.
(2) مجموع الفتاوى 3 / 240.