الصفحة 43 من 50

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في قوله تعالى: { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن } "فأمره تعالى أن يجادل أهل دعوته مطلقًا من المشركين وأهل الكتاب بالتي هي أحسن , وقد قال تعالى { ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم } فإن الظالم باغ مستحق للعقوبة فيجوز أن يقابل بما يستحقه من العقوبة لا يجب الاقتصار معه على التي هي أحسن بخلاف من لم يظلم فإنه لا يجادل إلا بالتي هي أحسن" (1) .

ثالثًا: بان من المجادل قصد آخر وهو نشر بدعته وباطله وليس طلب الحق فلا يمكن من ذلك بل يواجه بالعقوبات الشرعية الأخرى من الهجر والتعزير , وخاصة بعد إقامة الحجة عليه بالمجادلة والمناظرة .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"والمسلمون أقاموا الحجة على غيلان ونحوه وناظروه وبينوا له الحق كما فعل عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه واستتابه ثم نكث التوبة بعد ذلك فقتلوه ، وكذلك علي رضي الله عنه بعث ابن عباس إلى الخوارج فناظرهم ثم رجع نصفهم ثم قاتل الباقين ."

والمقصود أن الحق إذا ظهر وعرف ؛ وكان مقصود الداعي إلى البدعة إضرار الناس ؛ قوبل بالعقوبة , قال الله تعالى: { وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ ز>x‹tم شَدِيدٌ } (2) " (3) ."

(1) الجواب الصحيح 3 / 72.

(2) سورة الشورى الآية 16.

(3) درء تعارض العقل والنقل 7 / 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت