سادسًا: اصطحاب الآداب الرفيعة والأخلاق الحسنة , وذلك أمر يسنده الشرع ويزكيه , كما يرتضيه العقلاء ويقدرونه (1) , وهذه الآداب متضمنة في نصوص شرعية كثيرة منها قوله تعالى: { وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } (2) . وقوله تعالى: { ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } (3) وقوله تعالى: { وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا } (4) وقوله تعالى: { وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } (5) .
…قال ابن كثير رحمه الله:"وقوله { وجادلهم بالتي هي أحسن } أي من احتاج منهم إلى مناظرة وجدال فليكن بالوجه الحسن برفق ولين وحسن خطاب كقوله تعالى { ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم } الآية فأمره تعالى بلين الجانب , كما أمر به موسى وهارون عليهما السلام حين بعثهما إلى فرعون" (6) .
وقال العلامة ابن سعدي رحمه الله:"فإن كان المدعو يرى أن ما هو عليه حق أو كان داعيه إلى الباطل فيجادل بالتي هي أحسن وهي الطرق التي تكون أدعى لاستجابته عقلا ونقلا من ذلك الاحتجاج عليه بالأدلة التي كان يعتقدها فإنه أقرب إلى حصول المقصود وأن لا تؤدي المجادلة إلى خصام أو مشاتمة تذهب بمقصودها ولا تحصل الفائدة منها بل يكون القصد منها هداية الخلق إلى الحق لا المغالبة ونحوها" (7) .
(1) انظر في تفصيلها أدب الحوار والمناظرة للدكتور علي جريشة ص 69 , ومعالم في منهج الدعوة للدكتور صالح بن حميد ص 229 , وأسلوب المناظرة في دعوة النصارى إلى الإسلام ص 137 .
(2) سورة النحل الآية 125.
(3) سورة المؤمنون الآية 96 وسورة فصلت الآية 34.
(4) سورة البقرة الآية 83.
(5) سورة الإسراء الآية 53.
(6) تفسير القرآن العظيم 2 / 592.
(7) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان 452.