وكان الإمام أبو الحسن الأشعري رحمه الله يرى أن مناظرة المعتزلة بدعة"لأن السلف كانوا يرون مكالمة أهل البدع ومناظرتهم خطأً وسفهًا ... فلما ظهرت فيما بعد أقوال أهل البدع واشتهرت وعظمت البلوى بفتنتهم على أهل السنة وانتشرت انتدب للرد عليهم ومناظرتهم أئمة أهل السنة لما خافوا على العوام من الابتداع والفتنة" (1) .
المبحث الثاني: ضوابط أثناء المجادلة:
إذا ترجحت مصلحة قيام المجادلة في مقام الدعوة إلى دين الله تعالى فإن هناك عددًا من الأمور التي يجب أن تصحب ذلك , ويمكن أن نجملها في الأمور الآتية:
أولًا: أن يحرص المسلم أن يكون جدله شرعيًا وقد بينا أن الجدل الشرعي غير مطلق الجدل وأنه هو الوارد مقيدًا في كتاب الله تعالى بأن يكون بالتي هي أحسن وهو في معنى المناظرة التي يقصد فيها إظهار الصواب وليس الغلبة والإفحام .
ثانيًا: أن يكون الطرف الإسلامي قادرًا على المناظرة .
فإذا ترجحت مصلحة قيام المناظرة فلا بد من تحقق شروط القدرة في من سيتولى المناظرة أمام صاحب الباطل والبدعة .
فليس كل من عرف الحق قدر على تعريف غيره به , قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"ليس كل من عرف الحق إما بضرورة أو بنظر أمكنه أن يحتج على من ينازعه بحجة تهديه أو تقطعه , فإن ما به يعرف الإنسان الحق نوع وما به يعرفه به غيره نوع , وليس كل ما عرفه الإنسان أمكنه تعريف غيره به ؛ فلهذا كان النظر أوسع من المناظرة ، فكل ما يمكن المناظرة به يمكن النظر فيه وليس كل ما يمكن النظر فيه يمكن مناظرة كل أحد به" (2)
(1) تبيين كذب المفتري 1 / 99.
(2) درء تعارض العقل والنقل 7 / 171.