الصفحة 9 من 616

.ـــــــــــــــــ

لا حظَّ له مما تقتضيه اعتقادا، ولا مما تقتضيه عملا.

وإذا اعتقد بزعمه أنه يبرأ من المشركين، ومع هذا زعم أنه يقول: لا إله إلا الله، وأنه لا يستحق العبادة إلا الله، وأن كل ما سواه لا يستحق العبادة، ولكنه أعرض عن عبادة الله، فأي معنى لهذا الإقرار؟ فإن إعراضه هذا يكذب دعواه، فإعراضه عن عبادة الله ألا يعبده , ولا يطيعه، ولا يحرم الحرام إلا زعما، ولا يقيم الفرائض، فهذا لا يحقق قول: لا إله إلا الله.

فالناس في هذا المقام على تفاوت عظيم، منهم من ينتهي به الإرجاء إلى الكفر، ومنهم من ينتهي به إلى الجرأة على المحرمات، وشتان بين من يأتي المعصية وهو خائف وجل، ويلوم نفسه ويفكر بالتوبة،، وبين من يأتي المحرمات ويرتكب الذنوب استنادًا على شبهة الإرجاء التي تخرج الأعمال عن الإيمان، فيكفيه من الإيمان على حد زعمه أنه يقول: لا إله إلا الله اعتمادا على صحة القاصد أحاديث الوعد الواردة في هذا المعنى.

فهذا الانقسام موجود من الصدر الأول من وقت خروج الخوارج وعلى أثرهم المرجئة إلى يومنا هذا، والمذهبان موجودان.

فالواجب على المسلمين أن يحذروا من السبيلين:

سبيل أهل التكفير، التكفير بالذنوب.

وسبيل المرجئة، المستخفين بالذنوب، والمهونين لخطرها.

فعلى المسلمين أن يسلكوا الصراط المستقيم بين هذين الفريقين، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت