الشرعية الصحية، التي تحقق المصالح وتدرأ الفساد، أما علاج المنكر بمنكر، فهذا من فعل الجهلة والحمقاء والضلال.
وقد تختلط الدوافع، يختلط الحقد بالجهل بالهوى، والشيطان من وراء ذلك، يزين للإنسان الفعل، حتى يرى الإنسان السيئة حسنة، {أفمن زين له سوء عمله فيراه حسنا} أهل البدع يرون بدعهم أعمالا صالحة، وكذلك من يرتكبون في إنكار المنكر أساليب هي منكرة في الشرع، ويستحسنون ذلك، هي يلتحقون بهذا؛ لأنهم قد رأوا وزين لهم الشيطان السيئة حسنة، زين لهم سوء عملهم، فرأوه حسنا، فعلينا نحن جميعا أيها الأحباب أن ننكر المنكر، ومهما كان مرتكبه، ولو حسنت نية فاعله، المنكر منكر، هو منكر، كما قلت ك أهل البدع يأتون بدعهم باسم أنهم يتقربون على الله، ويريدون الخير، ولكن كم من مريد للخير لم يدركه ولم يصيبه، فحسن النية، أولا أن النية شيء غيبي بين العبد وربه، ولكن على تقدير حسن النية، فحسن النية لا تبرر ولا تسوغ العمل المنكر في الشرع، فنحن نبرأ إلى الله من هذا الصنيع، ونرى أنه عمل منكر، وأن من ارتكبه مستحق للعقاب الرادع، وعلى الإنسان أن ينصف، وان يقتدي بأهل العلم، الموثقون، الذين يوثق بعلمهم ودينهم، ومن المؤسف كما أشرت أن بعض من يمارس هذه الأعمال، ومن يتعاطف معهم مصاب بالإعجاب بالرأي، والاستبداد بالرأي، وهذا يوجب له أن لا يستمد العلم من أهله، ولا يرجع إلى أهله، وهذه كارثة، أن يستبد الإنسان برأيه، وأن يعجب بنفسه، وأن يعجب بعلمه، وتنقطع صلته، بأهل العلم الموثقين المشهود لهم بالعلم والدين والتقوى.
واكتفي أيها الأحباب بهذه اللفتة، وكما قلت في البداية أني لم يكن من عادتي الدخول في مثل هذه القضايا إلا عند المناسبة، عند الاقتضاء، ولكني رأيت أن هذا اللقاء يقتضي الحديث عن هذه القضية، قضية الساعة، والقضية العامة