أجهل الناس وأسفه الناس وأضل الناس من يأتي لجماد صنم يرجوه ويخافه ويدعوه ويستغيث به، وهكذا من يأتي لميت أو لا يأتي إليه بل يستغيث به وهو غائب بعيد عنه، كما يفعل عباد القبور يدعون أوليائهم من قرب ومن بعد. الرافضة يستغيثون بمعظميهم بمن يغلون فيهم من أهل البيت عند أضرحتهم المزعومة وهم بعيدون عنهم، كما يدعو المسلم ربه في غيبته وحضوره، يدعو ربه سواء كان غائبا منفردا أو كان بين الناس يدعو ربه.
أولئك يستغيثون بمعبوديه، بمؤلهيهم، يدعونهم وأين هم؟
المؤمن الموحد الذي سلم الله فطرته من أن تتعفن بالخرافة إذا رأى أولئك يضحك عليهم من وجه ويأسى عليهم من وجه، سبحان الله الذي مسخ هذه العقول، ويحمد ربه كذلك، لا بد أن تعرف نعمة الله عليك ـ الحمد لله على نعمة الإسلام وعلى نعمة التوحيد ,أعوذ بالله ـ ناس عندهم عقول وعندهم ذكاء يتصرفون ويديرون شركات ويديرون أعمال ويديرون تجارات، يحذقون الدنيا، ومع ذلك يطأطئون رؤوسهم عند هذه القبور وهذه الجمادات. لا إله إلا الله.
انظر إلى قوم إبراهيم عندهم أصنام منحوتة ولعلها من خشب أو من خزف من طين، يأتون إليها ويرجونها ويخافونها ويتبركون بها، إبراهيم قال: {وتالله لأكيدن أصنامكم بعد تولوا مدبرين. فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون. قالوا من فعل هذا بآلهتا إنه لمن الظالمين. قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم. قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون. قالوا ءأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم. قال بل فعله كبيرهم هذا} هذا الصنم الكبير هو الذي يُسأل! كلها جمادات.