الصفحة 173 من 616

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه نواصل الكلام على حديث ابن عباس، في قصة بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذا إلى اليمن.

لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل إلى اليمن، داعيا ومعلما وقاضيا أرشده ونبهه، قال له: (( إنك تأتي قوما من أهل الكتاب ) )، الكتاب المراد بهم اليهود والنصارى، هذا هو المراد بأهل الكتاب إذا ذكروا في القرآن، وقد يراد بهم في بعض المواضع خصوص اليهود، في بعض المواضع يراد بهم خصوص النصارى، والذي يظهر أن المراد بهم هنا اليهود؛ لأن اليهود هم الموجدون في اليمن، لهم وجود قديم.

(( إنك تأتي قوم أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة: أن لا إله إلا

الله )) ، فأمره بالدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله، من أول وهلة، أمره أن يدعو أولا إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وهذا هو الشاهد من الحديث، وفي هذا تظهر مطابقة الحديث للترجمة، وفي رواية (( إلى أن يوحدوا الله ) )ولا منافاة بين الروايتين، فإن التوحيد هو معنى شهادة أن لا إله إلا الله.

قال: (( فإن هم أطاعوك ) )يعني إنقادوا لك، بما دعوتم إليه من التوحيد ن فشهدوا أن لا إله إلا الله، أي وأن محمد رسول الله؛ لأنه لا تستقل إحدهما عن الأخرى، ولا تكفي إحدهما عن الأخرى، الشهادتين أصل واحد، كما قال صلى الله عليه وسلم: (( بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وان محمد رسول الله ) )هذا هو الأصل الأول الشهادتان،

(( فإن هم أطاعوك بذلك فأعلمهم أن الله أفترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة ) )أعلمهم، يعني أعلمهم آمرا لهم وداعيا لهم إلى الإيمان بهذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت