الصفحة 35 من 56

وهو يطلق اسم ( البديع ) على فنون البلاغة جميعًا ، اذ ان علم البديع لم يستقل في وقته ، ويرى ان البديع وجد في اشعار المتقدمين وفي القرآن الكريم ، ولم يكن للمحدثين فيه غير قصده والاسراف فيه ، كما يرى ان الأفراط في البديع مستهجن يخرج الشعر عن النهج المألوف والسنن المعروف . فقد جاء في المناظرة بين صاحب البحتري وصاحب ابي تمام رد صاحب البحتري على قول صاحب ابي تمام بأن ابا تمام هو صاحب المذهب البديعي ، مايأتي: ( قال صاحب البحتري: ليس الامر كذلك في اختراعه لهذا المذهب على ما وصفتم ، ولا هو سابق اليه ، بل سلك في ذلك سبيل مسلم [ بن الوليد ] ، واحتذى حذوه ، وأفرط وأسرف وزال عن النهج المعروف ، والسنن المألوف ، وعلى ان مسلمًا ايضًا ليس مبتدع لهذا المذهب ، ولاهو فيه ولكنه رأى هذه الانواع التي وقع عليها اسم البديع . وهي: الاستعارة والطباق والتجنيس ـ منثورة متفرقة في أشعار المتقدمين ، فقصدها ، وأكثر في شعره منها ، وهي في كتاب الله عز وجل ايضًا موجودة ) (113) .

كما يستعمل الآمدي لفظ ( البديع ) بمعناه اللغوي ، اي بمعنى: الجديد ، كما في قوله ، يتحدث عن السرقة: ( ان السرقة انما هي في البديع المخترع الذي يخص به الشاعر ، الا في المعاني المشتركة بين الناس التي هي جارية في عاداتهم ، ومستعملة في امثالهم وحواراتهم ) (114) .

وقد وقف الآمدي عند عدد من الفنون البلاغية كالاستفهام والتشبيه والمجاز زالاستعارة والمطابق والتجنيس والاستطراد والتقسيم .

والأن سنتحدث عن بعض الفنون التي عني بها الآمدي لكثرتها في شعر

(112) نفسه: 1 / 14 .

(113) نفسه: 1 / 14 .

(114) نفسه: 1 / 326 .

الدرس البلاغي في البصرة ـ 36 ـ

ابي تمام .

المجاز: وقد اشار الى نوعين منه ـ عدا الاستعارة ، وسيأتي الحديث عنها ـ عرفا بعدئذ بأسمي: المجاز المرسل والمجاز العقلي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت