الصفحة 13 من 56

لأبي عبيدة كتاب مهم هو ( مجاز القرآن ) . ويروى ان ابا عبيدة قال في سبب تأليفه هذا الكتاب ما يأتي: ( ارسل الي الفضل بن الربيع الى البصرة في الخروج اليه ، فقدمت اليه ، فلما استأذنت عليه ، اذن لي ، وهو في مجلس له طويل عريض ، فيه بساط واحد قد ملأه ، وفي صدره فرش عالية لايرتقي اليها الا على كرسي ، وهو جالس عليها ، فسلمت عليه بالوزارة ، فرد وضحك ، واستدناني حتى جلست اليه على فرشه ، ثم سألني والطفني وباسطني وقال: انشدني ، فأنشدته ، فطرب وضحك ، وزاد نشاطه ، ثم دخل رجل في زي الكتاب ، له هيئة ، فأجلسه الى جانب وقال له: اتعرف هذا ؟ قال: لا ، قال: هذا ابو عبيدة ، علامة اهل البصرة ، أقدمناه لنستفيد من علمه ، فدعا له الرجل وقرظه لفعله هذا ، وقال لي: اني كنت اليك مشتاقًا ، وقد سألت عن مسألة ، أفتأذن ان اعرفك اياها ، فقلت: هات ، قال: قال الله عز وتعالى:( طلعها كأنه رؤوس الشياطين ) (27) ، وانما يقع الموعد والايعاد بما عرف مثله ، وهذا لم يعرف . فقلت: انما كلم الله العرب على قدر كلامهم . اما سمعت قول امرأ القيس:

اتقتلني والمشرفي مضاجعي ومستنة زرق كأنياب اغوال

وهم لم يروا الغول قط ، ولكنهم لما كان امر الغول يهولهم اوعدوا به . فاستحسن الفضل ذلك ، واستحسنه السائل ، واعتقدت من ذلك اليوم ان اضع كتابًا في القرآن في مثل هذا واشباهه ، وما يحتاج اليه من علمه . فلما رجعت الى البصرة ، عملت كتابي الذي

(26) المرزباني: الموشح: ص 557 . وانظر: بحثنا ( خلف الاحمر ناقدًا ) المنشور في مجلة ( آفاق عربية ) ، العدد 4 سنة 1981 .

(27) الصافات: 65 .

الدرس البلاغي في البصرة ـ 13 ـ

اسميته ( المجاز ) . وسألت عن الرجل ، فقيل لي: هو من كتاب الوزير وجلسائه ، وهو ابراهيم بن اسماعيل الكاتب ) (28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت