أخبرهما إنه عارف بالتعبير ، ويخبرهم بالطعام ، وذكر لهما توحيده لله ، وسلوكه لطريق المرسلين ، وزاد يقول: { يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمْ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (39) مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ } [ يوسف: 39 - 40 ] .
ثم بعد هذه الموعظة التوحيدية ، عبر لهما ، قال للأول: تمكث في السجن ثلاثة أيام ، ثم تخرج فتسقي الملك خمرا يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ
خَمْرًا [ يوسف: 41 ] . وأما الثاني فأخبره بأنه يُقتل ، ويصبح جثة هامدة ، تأكل منه الطير { وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ } [ يوسف: 41 ] .
لما سمع الرجلان التعبير ، قالا: ما رأينا شيئًا ، فقال: { قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ } [ يوسف: 41 ] .
فسمى الرؤية (فتوى) مما يدل على خطورتها وأنه ينبغي التدافع عن الجواب فيها كما يفعل بعض المعاصرين ، وزاد على ذلك الجزم ، وذكر التاريخ وهذا شيء مستغرب جدًا !!
ثم إن يوسف عليه السلام قال للذي ظن أنه ناجٍ منهما ، اذكر شأني عند الملك ، وإني مظلوم ، أدخلت بغير جريمة { وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ } [ يوسف: 42 ] .
وخرج الرجل من السجن ، فأنساه الشيطان ذكر ربه أي الشيطان حرص أن يُنسي ذلك الناجي لماذا كانت العاقبة { فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ } [ يوسف: 42 ] .
لبث يوسف في السجن ابتلاءً من الله تعالى حتى قارب الفرج ، وحدث شيئ عظيم كان طليعة خروجه .