السجينان لحظا صلاح يوسف ، وأمانته ، وحسن أدبه ، وكثرة ذكره وعبادته .
فماذا جرى ؟!
رأيا رؤيا ، كل واحد رأى رؤيا فأحب أن يعرف تفسيرها ، قال تعالى:
{ وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنْ الْمُحْسِنِينَ }
[ يوسف: 36 ] .
إيش الرؤيا ؟
الأول: قال رأيت فيما رى النائم أني غرست جنة عنب فخرجت عناقيد ثم سقيتهن الملك .
والثاني: قال: كأني أحمل فوق رأسي خبزًا تأكل الطير منه .
طبعًا يوسف عليه السلام خبير بالمرأئي ، وهي تأويل الحديث الذي علمه الله إياه وهما رأيا حقيقة ، وسألاه ، التعبير لما رأوا من صلاحه ، وحسن سمته { إِنَّا نَرَاكَ مِنْ الْمُحْسِنِينَ } ، بل إنهما أحباه وارتضياه .
وورد أنهما قالا: (والله لقد أحببناك حبًا شديدأً زائدًا ، فقال: بارك الله فيكما ، إنه ما أحبني أحد إلا دخل عليَّ من محبته ضرر ، أحبتني عمتي ، فدخل عليَّ الضرر بسببها ، وأحبني أبي فأوذيت بسببه ، وأحبتني امرأة العزيز ، فكذلك ، فقالا: والله ما نستطيع إلا ذلك) .
المهم يوسف عليه السلام سمع الرؤيا وأصغى لهما إصغاء العالم البصير ثم قال: { قَالَ لا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ } [ يوسف: 37 - 38 ] .