بعد تلك المدة الطويلة ، بعثهم الله تعالى على حالاتهم ، لم يفقدوا شيئًا من صحتهم ، فتساءلوا: كم لبثتم ، قالوا: لبثنا يومًا أو بعض يوم ، ثم قالوا: ربكم أعلم بما لبثتم ، لكن أحسوا بالجوع فقالوا: ليذهب بعضكم إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعامًا فليأتكم برزق منه ، أي: أطيب وأطهر ما يكون من الأطعمة .
مِنْهُ [ الكهف: 19 ]
وليحرص ألا يشعر به أحد { وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا } [ الكهف: 19 - 20] وهذا يدل على أن قومهم نابذوهم ، ومتى ظفروا بهم قتلوهم .
دخل رسول الفتية وجالب الطعام: فرأى المدينة قد تغيرت ، والديار تحولت ، وكأنه يدخل مكانًا جديدًا غريبًا . فقال: إن عهدي بهذه البلدة عشية أمس على غير هذه الصفة .
ذهب للبائع فناوله نقودًا ، أنكرها البائع ، فإذا هي من عهد الملك القديم من ثلاثة قرون ، فدفعها إلى جاره ، وجعل الناس يتدافعونها .
وقالوا: لعل هذا وجد كنزًا ، فسألوه ثم استدعى إلى ملك ذلك الزمان فحدثهم بخبره ، فشكوا فيه ، ثم ذهبوا إلى الكهف ، قيل: دخل الملك وسلم عليهم وعانقهم ، ثم ودعوه ، وناموا وقبض الله أرواحهم .
ثم أنهم تنازعوا في شأنهم قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ