الصفحة 52 من 5091

مرة ثانية يا إخواننا الكرام ، أكبر وهم نتوهَّمه أن الذي يأتي إلى المسجد ويصلي هو صاحب دين ؛ تأتي إلى هنا لتأخذ تعليمات الصانع فقط ، وتعود مرة ثانية لتقبض الثمن ، دينك بعملك ، دينك بدكّانك ، دينك بمكتبك ، دينك بعيادتك ، دينك بشركتك ، دينك بالحقل ، دينك بالمعمل ، دينك مع أولادك . هنا تأخذ تعليمات الصانع وتعود إلى الحياة كي تُمارس هذه التعليمات ؛ وأوضح شيء كان عليه الصلاة والسلام إذا دخل بيت الله عزَّ وجل يقول:"اللهم افتح لي أبواب رحمتك"يارب أشعرني بقرب منك ، أما إذا خرج من المسجد يقول:"اللهم افتح لي أبواب فضلك"العمل خارج الجامع ، هناك الدين ، هناك الاستقامة ، هناك ضبط اللسان، هناك ضبط الدخل ، هناك ضبط الإنفاق ؛ نحن حينما فهمنا الدين خمس عباداتٍ شعائرية صرنا في مؤخَّرة الأمم ، ولكننا يجب أن نفهم الدين منهجًا كاملًا. لهذا أكبر شيء يشغل المؤمن: ما حكم الشرع في هذا الموضوع ؟

سميت سورة البقرة بسورة البقرة لأن الله أمر بني إسرائيل أن يذبحوا بقرة ليضربوا بها هذا المقتول ، فيعيد الله جل جلاله له الحياة فيقف ويقول: فلان قتلني ! أي أن الله عزّ وجل قادر أن يُعيدَنا جميعًا مرةً أخرى ، وهذا الذي ذكره القرآن الكريم .

الشيء الثاني: كان في بني إسرائيل رجل صالح وكان مستقيمًا ورعًا مخلصًا . لم يَدَع لأهله إلا بقرة ؛ هذه كل ثروته في الدنيا لابنه الوحيد ، هذه الصفات التي في سورة البقرة:

( سورة البقرة: آية"69")

انطبقت جميعها على هذه البقرة ، فلم يرض صاحبها (ابن هذا الصالح) بثمن أقل من أن يُملأ جلدها ذهبًا فكانت ثروةً طائلة ؛ يستنبط من هذا: أن الإنسان إذا كان صالحًا تولَّى الله مِن بعده رعاية أولاده ؛ يقول الله عزّ وجل في الأثر القدسي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت