الصفحة 44 من 5091

فالفضل لله عزَّ وجل ، وهذا القرآن الكريم مائدة الله ، وهذا القرآن الكريم حبل الله المتين ، دستوره القويم ، الصراط المستقيم ، المنهج الصحيح . هذا الكتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . هذا الكتاب فيه نبأ من قبلكم وذكر مَن بعدكم ، فيه الأمر ، فيه النهي ، فيه الحلال ، فيه الحرام ، في أخبار الأمم السابقة ، فيه مشاهد من يوم القيامة . فالحقيقة الفضل لله عزَّ وجل أن سورة يونس والتي بعدها مُفَسَّرَةٌ بشكلٍ مفصل إلى نهاية المصحف ومسجَّلة بأشرطة واضحة جدًا ، واليوم نبدأ الثلث الأول لهذا الكتاب الكريم ، ونبدأ بسورة البقرة .

قبل أن نبدأ في شرح هذه السورة ، لابدَّ أن نسأل هذا السؤال: لماذا سميت سورة البقرة ، مع أن البقرة ليست حيوانًا مألوفًا في الجزيرة العربية ؟ الحقيقة أن هذه البقرة التي سُمِّيَت بها السورة الأولى في القرآن الكريم بعد الفاتحة ، هذه البقرة لها قصة ؛ كان هناك رجل غني جدًا من بني إسرائيل . كان ثريًا جدًا ولم يكن له أولاد ، فقتله ابن أخيه ، وألقى الجثة بعيدًا على مشارف قريةٍ بعيدة . واتُّهِمَ أهل هذه البلدة بقتل هذا الرجل ، ونَشِبَ خلافٌ بين القرية الأولى والقرية الثانية إلى أن جاء أولياء القتيل ليسألوا موسى عليه السلام عَن من قتل هذا الرجل . ربنا عزَّ وجل في الآية الثالثة والسبعين من هذه السورة الكريمة ذكر قصة هذه البقرة ، قال تعالى:

( سورة البقرة: آية"67")

الأمر الإلهي أن يذبح بنو إسرائيل أيَّةَ بقرة ، فإذا أخذوا أحد أعضائها وضربوا به هذا القتيل يحيى ويقف ويقول فلان قتلني ، أي كأن الله سبحانه وتعالى أراد أن يُثْبِت لبني إسرائيل الحياة بعد الموت ؛ نقف قليلًا لننتقل إلى موضوع اليوم الآخر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت