فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 346

معاقبة المؤوي أو معاقبة من يمتنع من الدِلالة على الظلمة المختفين تحت أيِّ حجة من الحجج، كأن يقول أنا لا أريد أن أعاقب هذا لأنَّه ليس له ذنب في ذلك، أو يظنُّ أنَّ هذا من الورع (عَطَّلَ الْحُدُودَ وَضَيَّعَ الْحُقُوقَ، وَأَكَلَ الْقَوِيُّ الضَّعِيفَ) لأنَّ القويَّ له من يؤويه وله من يلجأ إليه، إذن هذا من باب السِّياسة الشَّرعية. (وَهُوَ يُشْبِهُ مَنْ عِنْدَهُ مَالُ الظَّالِمِ الْمُمَاطِلِ مِنْ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ، وَقَدْ امْتَنَعَ مِنْ تَسْلِيمِهِ لِحَاكِمٍ عَادِلٍ، يُوفِي بِهِ دَيْنَهُ، أَوْ يُؤَدِّي مِنْهُ النَّفَقَةَ الْوَاجِبَةَ عَلَيْهِ لِأَهْلِهِ أَوْ أَقَارِبِهِ أَوْ مَمَالِيكِهِ أَوْ بَهَائِمِهِ. وَكَثِيرًا مَا يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ حَقٌّ بِسَبَبِ غَيْرِهِ، كَمَا تَجِبُ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ بِسَبَبِ حَاجَةِ قَرِيبِهِ، وَكَمَا تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ، وَهَذَا الضَّرْبُ مِنَ التَّعْزِيرِ عُقُوبَةٌ لِمَنْ عُلِمَ أَنَّ عِنْدَهُ مَالًا أَوْ نَفْسًا يَجِبُ إحْضَارُهُ، وَهُوَ لَا يُحْضِرُهُ كَالْقُطَّاعِ وَالسُّرَّاقِ وَحُمَاتِهِمْ أَوْ عُلِمَ أَنَّهُ خَبِيرٌ بِهِ، وَهُوَ لَا يُخْبِرُ بِمَكَانِهِ. فَأَمَّا إنِ امْتَنَعَ مِنَ الْإِخْبَارِ وَالْإِحْضَارِ ; لِئَلَّا يَتَعَدَّى عَلَيْهِ الطَّالِبُ أَوْ يَظْلِمَهُ، فَهَذَا مُحْسِنٌ) أحيانًا يمتنع عن الدلالة على هذا المُطالَب لأنَّ المُطالِب سيظلمه، فهنا إن امتنع عن ذلك فهو محسن وهو مأجور على امتناعه.

(وَكَثِيرًا مَا يَشْتَبِهُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ، وَيَجْتَمِعُ شُبْهَةٌ وَشَهْوَةٌ.) مثلًا من جهة يكون هذا المُطالَب قريبًا له، فهو يريد حمايته، ويكون هذا المطالِب لأنَّه جائر في الأصل لكن في هذه القضية بعينها لن يظلمه، فهو يقول كيف أدلُّه على هذا الظالم؟ فتجتمع الشبهة مع الشهوة، يعني المناصرة للقريب مع شبهة أنَّ هذا يظلم، فيترك هذا الحقَّ، فالإنسان عليه أن يتَّقي الله وأن يضع الأمور في مواضعها، وأن يعطي كل ذي حقٍّ حقَّه. (وَالْوَاجِبُ تَمْيِيزُ الْحَقِّ مِنَ الْبَاطِلِ) الحقُّ حقٌّ وإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت