فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 346

واهجروه، ولكن الله - سبحانه وتعالى - علم أنَّ العقوبة المناسبة لهذا إنَّما هي هذا إما قطع اليد وإما الجلد أو غير ذلك من الحدود.

(فَقَدْ رُوِيَ: «أَنَّ السَّارِقَ إذَا تَابَ سَبَقَتْهُ يَدُهُ إلَى الْجَنَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَتُبْ سَبَقَتْهُ يَدُهُ إلَى النَّارِ» [1] وهذا حديث ضعيف، ولذلك قال شيخ الإسلام"وقد رُوي".(وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ أَنَّ جَمَاعَةً أَمْسَكُوا لِصًّا لِيَرْفَعُوهُ إِلَى عُثْمَانَ - رضي الله عنه - فَتَلَقَّاهُمْ الزُّبَيْرُ فَشَفَعَ فِيهِ فَقَالُوا: إِذَا رُفِعَ إِلَى عُثْمَانَ فَاشْفَعْ فِيهِ عِنْدَهُ فَقَالَ:"إِذَا بَلَغَت الْحُدُودُ السُّلْطَانَ فَلَعَنَ اللَّهُ الشَّافِعَ وَالْمُشَفِّعَ" [2] . يَعْنِي الَّذِي يَقْبَلُ الشَّفَاعَةَ) هذا هو ضابط الشَّفاعة المحرَّمة، فإذا بلغ الحدُّ للسُّلطان ووصل الجاني إلى السُّلطان فعندها تحرم الشَّفاعة، ويحرم على السُّلطان أن يسقطها لأجل الشَّفاعة، أمَّا أن يُشفع في هذا الشخص قبل أن يُرفع أمره إلى السُّلطان فهذا جائز، كما حصل هنا من الزبير - رضي الله عنه -.

(وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ نَائِمًا عَلَى رِدَاءٍ لَهُ فِي مَسْجِدِ - صلى الله عليه وسلم - فَجَاءَ لِصٌّ فَسَرِقَهُ فَأَخَذَهُ فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَمَرَ بِقَطْعِ يَدِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَعَلَى رِدَائِي تَقْطَعُ يَدَهُ؟ أَنَا أَهَبَهُ لَهُ فَقَالَ: «فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ» ثُمَّ قَطَعَ يَدَهُ [3] . رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ) أي ألا وهبته له وعفوت عنه قبل أن يصل إليَّ؟ ففي ذلك الحال يجوز لك أن تعفو عنه، وأمَّا الآن وقد تعلَّق به حقُّ الله - عز وجل - وهو إقامة الحدِّ على

(1) من حديث محمد بن المنكدر - رضي الله عنه: مصنف عبد الرزاق (18925) ؛ ولفظه: (أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قطع سارقا، ثم أُمر به فحسم، ثم قال: تب إلى الله، قال: أتوب إلى الله، قال: اللهم تب عليه، ثم قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم: إن السارق إذا قطعت يده وقعت في النار، فإن عاد تبعها، وإن تاب استشلاها -يعني استرجعها-)

(2) . مالك (1525) .

(3) . من حديث صفوان بن أمية - رضي الله عنه: الحاكم (8149) ، وأبو داود (4394) ، والنسائي (4881) ، وابن ماجه (2595) وأحمد (15338) ، ومالك (1524) .] صححه الألباني [.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت