فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 346

ضَلاَلَةٍ. فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، قُلْتُ: أَخَرَجْتُ مِنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُكُمْ مَحَا اسْمَهُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَنَا آتِيكُمْ بِمَنْ تَرْضَوْنَ، وَأُرِيكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ كَاتَبَ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو وَأَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ: اكْتُبْ يَا عَلِيُّ: هَذَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: لاَ وَاللَّهِ مَا نَعْلَمُ إِنَّكَ رَسُولُ اللهِ لَوْ نَعْلَمُ إِنَّكَ رَسُولُ اللهِ مَا قَاتَلْنَاكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ، اكْتُبْ يَا عَلِيُّ: هَذَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، فَوَاللَّهِ لَرَسُولُ اللهِ خَيْرٌ مِنْ عَلِيٍّ، وَمَا أَخْرَجَهُ مِنَ النُّبُوَّةِ حِينَ مَحَا نَفْسَهُ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ: فَرَجَعَ مِنَ الْقَوْمِ أَلْفَانِ، وَقُتِلَ سَائِرُهُمْ عَلَى ضَلاَلَةٍ [1] .

فالمقصود هذه هي طريقة الخوارج يتعلقون بأدلة واهية وبضلالات هي أبعد ما تكون عن الهدى.

(وَهَؤُلَاءِ) أي الخوارج (أَمَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِقِتَالِهِمْ) وجاء في ذلك أحاديث كثيرة في صحيح مسلم [2] وغيره (لِأَنَّ مَعَهُمْ دِينًا فَاسِدًا لَا يَصْلُحُ بِهِ دُنْيَا وَلَا آخِرَةٌ) فدينهم لا ينجيهم في الآخرة، ولا يمكن أن تقوم عليه مصالح الدنيا، وهذا هو حال أهل الغلو والشطط والتعدي في كل زمان، فلذلك قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم: «إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ» [3] وقال تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ} ] النساء:171[فأهل

(1) . الحاكم (2656) .

(2) . باب التحريض على قتل الخوارج.

(3) . من حديث عبد الله بن عباس - رضي الله عنه: ابن خزيمة (2867) ، وابن حبان (3871) ، والحاكم (1711) ، والنسائي (3057) ، وابن ماجه (3029) ، وأحمد (1851) ] صححه الألباني [.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت