يخمّس سواد العراق عندما فتحها الصحابة، حتى قال: لو خمَّستها لما بقي شيء لمن يأتي بعد ذلك من المسلمين [1] .
(وَكَانَ يُنَفِّلُ السَّرِيَّةَ فِي الْبِدَايَةِ الرُّبُعَ بَعْدَ الْخُمُسِ، وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ [2] . وهَذَا النَّفْلُ؛ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إنَّهُ يَكُونُ مِنَ الْخُمُسِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ يَكُونُ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ؛ لِئَلَّا يُفَضِّلَ بَعْضَ الْغَانِمِينَ عَلَى بَعْضٍ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ مِنْ أَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَفْضِيلُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ لِمَصْلَحَةٍ دِينِيَّةٍ، لَا لِهَوَى نَفْسٍ، كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - غَيْرَ مَرَّةٍ، وَهَذَا قَوْلُ فُقَهَاءِ الشَّامِ وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَأَحْمَدَ، وَغَيْرِهِمْ، وَعَلَى هَذَا فَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ يُنَفِّلُ الرُّبُعَ وَالثُّلُثَ بِشَرْطٍ وَغَيْرِ شَرْطٍ، وَيُنَفِّلُ الزِّيَادَةَ عَلَى ذَلِكَ بالشَّرْطِ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: مَنْ دَلَّنِي عَلَى قَلْعَةٍ فَلَهُ كَذَا، وَمَنْ جَاءَ بِرَأْسٍ فَلَهُ كَذَا، وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَقِيلَ: لَا يُنَفِّلُ زِيَادَةً عَلَى الثُّلُثِ، وَلَا يُنَفِّلُهُ إلَّا بِالشَّرْطِ، وَهَذَانِ قَوْلَانِ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ، وَكَذَلِكَ -عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ- لِلْإِمَامِ أَنْ يَقُولَ: مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ، كَمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ قَدْ قَالَ ذَلِكَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ [3] إذَا رَأَى ذَلِكَ مَصْلَحَةً رَاجِحَةً عَلَى الْمَفْسَدَةِ)
النَفَل: هو ما يعطيه الإمامُ لبعض الغانمين زيادة على السهم لمصلحة ظاهرة.
مسألة: من أين يُؤخذ النفل؟.
(1) . تخميس الأراضي: بدائع الصنائع (15\ 345 - 346) ، شرح معاني الآثار (3\ 246 - 251) ، البيان والتحصيل (2\ 538 - 540) ، المغني (2\ 575 - 577) ، الجامع لأحكام القرآن (18\ 22 - 23) .
(2) . من حديث حبيب بن مسلمة الفهري - رضي الله عنه: ابن حبان (4835) ، والحاكم (2599) ، والترمذي (1561) ، وأبو داود (2749) ، وابن ماجه (2851) ، وأحمد (17504) ] صححه الألباني[.
(3) .جاء عند البيهقي في الكبرى (12819) وأحمد (1539) عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - أنه قال: (وكان الفيء إذ ذاك من أخذ شيئًا فهو له) ]ضعف إسناده الأرنؤوط [.