الصفحة 242 من 402

[متن الكتاب] .

الباب الخامس في الأخلاق، والصفات الذميمة، وغوائلها.

مطلب في الحلم:.

مطلب في الحلم:

وضده: الحلِم، وهو: 1 - ملكةُ (1) الطمأنينة عند محرّكات الغضب، 2 - وعدم هيجانه، إلا بسبب قوي، 3 - وتمكن دفعه عنده (2) ، بلا تعب. ويُثمر اللينَ، والرفق. والتهورُ مرض عظيم الضرر، صعب العلاج، فلا بدّ من شدة المجاهدة، والتشميرِ، والسعي فيه. وعلاجه بأربعة أشياء: بالعلم، والعمل، وإزالة السبب، وتحصيل الضد (وهو الحلم) ، فالعلاج العلمي: معرفة آفاته، وفوائدِ كظم الغيظ.

أما آفاته فأربعة: الأول: إفساد رأس الطاعات، وهو الإيمان، لأنه كثيرًا ما يصدر عن شدة الغضب قولٌ، أو فعل يوجب الكفر (3) ، والثاني: خوف المكافآت من اللَّه تعالى (4) ، فإن قدرة اللَّه عليك، أعظم من قدرتك على هذا الإنسان، فلو أمضيتَ غضبك عليه، لم تأمن أن يُمضي اللَّه تعالى غضبه عليك. والثالث: حصولُ العداوة، فيشمر العدو لمقابلتك، والسعي في هدم أغراضك، والشماتة بمصائبك، فيشوش عليك معادك، ومعاشك، فلا تتفرغ للعلم، والعمل. والرابع: قُبْح صورتك عند الغضب، ومشابهتُك للكلب الضاري، والسَّبُعِ العادي.

(1) الملكة: قوّة راسخة في النفس - شط -.

(2) أي السبب القوي إذا هاج.

(3) قال عليه الصلاة والسلام:"الغضب يفسد الإيمان، كما يفسد الصبر العسل". رواه البيهقي والطبراني في الأوسط عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده. شط.

(4) أي يُخاف عليك يا صاحب الغضب أن يكافئك اللَّه بمثل عملك مع غيرك. شط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت