الصفحة 218 من 402

[متن الكتاب] .

الباب الخامس في الأخلاق، والصفات الذميمة، وغوائلها.

مطلب في الضَّعة:.

وجدت الكلمات في الفص

13 -الثالث عشر: التّذَلل، وهو مذموم، إلاّ في طلب العلم، فإنه ينبغي أن يتملق لأستاذه، وشركائه، ليستفيد منهم. وإنْ كَثُر ذلك التملق، فتذللٌ حرام، إلاّ لضرورة دعته إلى ذلك، بأنْ خاف من ظالم ونحوه، فتملقَ له، وتذلَّل بين يديه، لكف أذاه عنه، فهو جائز.

ومن التذلل المذموم: السؤال، لمن له قوتُ يومه، ومنه: إهداءُ قليل، لأخذ كثير، كما يُفعل في دعوة العرس، والخِتان، قيل: فيه نزل قولُه تعالى: {ولا تَمْنُنْ تَسْتَكثِرُ} (4) ، ومنه: الذهابُ إلى الضيافة، ووصية الميت بلا دعوة (5) ، ومنه: الاختلاف إلى القضاةِ، والأمراء، والعمّال، والأغنياء، طمعًا لما في أيديهم بلا ضرورة، ومنه: الركوعُ، والسجود، والانحناءُ للكبراء عند الملاقاة، والسلامِ (6) ، والقيامُ بين يدي الظلمة، وتقبيل أيديهم، وثيابهم، فإنه من جملة التذلل الحرام، إلا لضرورة دعت إلى ذلك - كخوفه منهم - فيجوز حينئذ كما تقدَّم.

(1) بأن ترك الاحتشام أصلًا، وهو من أهل الاحتشام. لأن فيه إذلال النفس، وإهانتها بلا فائدة دينية. شط.

(2) إذا تملّق لشيخه الذي يتعلم منه العلم النافع، للعمل به، مع الإخلاص فيه. لما روى ابن عدي، يإسناده، عن معاذ بن جبيل، وأبي أمامة، رضي اللَّه عنهما مرفوعًا:"ليس من أخلاق المؤمن التملق، إلا طلب العلم".شط.

(3) ط 1 - 543 - .

(4) سورة المدثر: 6.

(5) وهو التطفل بلا استئذان، روى أبو داود بإسناده، عن عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه عنهما، انه قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم:"مَنْ دُعي فلم يجب، فقد عصى اللَّه، ورسوله، ومَنْ دخل على غير دعوة، دخل سارقًا، وخرج مغيرًا"أي غاصبًا. شط.

(6) قال سيدي عبد الغني النابلسي رضي اللَّه عنه: ومعلوم أن مَنْ لقي أحدًا من الأكابر، فحنى له رأسه، أو ظهره، ولو بالغ في ذلك، فمراده: التحية، والتعظيم، دون العبادة له، فلا يكفر بهذا الصنيع. وحال المسلم مشعر بذلك، على كل حال ... إلى أن قال: وإذا كان الأكابر يتضررون بترك ذلك لهم، ممن يلقاهم، على وجه التحية، والتعظيم، فربما يصلون إلى مضرة من تركه لهم عند لقائهم، ويتأذى التارك من قبلهم، بنوعٍ من الأذى، جاز فعله، كما قال ابن حجر الهيتمي في فتاواه: والانحناء البالغ حدّ الركوع، لا يفعل لأحد، كالسجود، ولا بأس بما نقص من حدّ الركوع، لمن يُكرم من أهل الإسلام. وإذا تأذى مسلم بترك القيام، فالأولى أن يقام له، فإن تأذيه بذلك، مؤدٍ إلى العداوة، والبغضاء ... ، والأصل في ندب القيام لأهل الفضل: قوله، صلى اللَّه عليه وسلم، حين قدم سيد الأنصار، سعد بن معاذ:"قوموا إلى سيدكم"... وقد صنف النووي رحمه اللَّه تعالى جزءًا فيه، وذكر الأحاديث الواردة فيه، وأحكامها، وما يتعلق بها. قال ابن عبد السلام، وغيره: وقد صار تركه، في هذه الأزمنة، مؤديًا إلى التباغض، والتقاطع، والتحاسد، فينبغي أن يفعل، لهذا المحذور، وقد قال صلى اللَّه عليه وسلم:"لا تقاطعوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا". فالقيام لا يؤمر به لعينه، بل يكون تركه صار وسيلة إلى هذه المفاسد في هذا الوقت، ولو قيل بوجوبه، لم يكن بعيدًا، لأن تركه صار إهانة، واحتقارًا لمن اعتيد له القيام. وللَّه تعالى أحكام تحدث عند حدوث أسباب لم تكن موجودة في الصدر الأول. وعلى القيام، ومحبته، للتعاظم، والكبر، حُمل قوله صلى اللَّه عليه وسلم:"مَنْ أحب أن يتمثل له الناس قيامًا، فليتبوأ مقعده من النار"اهـ شط.

وابن حجر: أحمد بن محمج بن علي بن حجر، الهيتمي، السعدي، الأنصاري، شهاب الدين، شيخ الإسلام، أبو العباس، فقيه، باحث، مصري، ولد في محلة أبي الهيتم (من إقليم الغريبة بمصر) عام (909 ه - 1504 م) ، وإليها نسبته. تلقى العلم في الأزهر، مات بمكة سنة (974 ه - 1567 م) ، والسعدي نسبة إلى بني سعد من عرب الشرقية (بمصر) ، وله تصانيف كثيرة، منها: الفتاوى الهيتمية، ختمها بمجموعة فتاوى، سماها: الفتاوى الحديثية، في مسائل منثورة، لا تعلق لها بباب من الأبواب التي تحدث عنها اهـ - أعلام - والفتاوى الحديثية.

وعز الدين بن عبد السلام بن أبي القاسم بن حسن بن محمد بن مهذب السلمي، أبو محمد، شيخ الإسلام، سلطان العلماء، تفقه على الفخر ابن عساكر، وأخذ الأصول عن السيف الأموي، وسمع الحديث من عمر بن طبرزد، وغيره، وبرع في الفقه، والأصول، والعربية. انتهت إليه معرفة المذهب (مذهب الشافعي) مع الزهد، والورع، وبلغ رتبة الاجتهاد. توفي بمصر سنة (660 ه) . اهـ زبد خلاصة التصوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت