أخي المسلم - إني لا أعرفك ، ولا شك أنك لا تعرفني ، لكن الذي جعلني أكتب لك ما فهمته من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الدين النصيحة ، قيل لمن يا رسول الله ؟ قال: لله ولرسوله وللأئمة المسلمين وعامتهم ) نعم ما دفعني أن أكتب لكَ إلا الأخوة في الله ، فهمك همي وسعادتك سعادتي ، والله يشهد إني أتألم لألم المسلمين وأبكي لما يبكيهم .
أخاطبك أخي الحبيب يا من لعبة به الدنيا ، واخذته الشهوات ، أعرف أنك لن تقرأ كلماتي هذه ، وكيف لك أن تقرأها وأنت ما عرفت لها طريقا أو كنت لها يوما صديقا . أعرف أنك تجري ، وأنت لا تفكر إلا بالموعد الكاذب التي قطعته على نفسك لتلك الفتاة الغافلة عن الحقيقة ! أعرف أنك تلهثُ وراء الشهوات والموبقات التي توجب غضب الرب جلّ وعلا وأنت لا تعرف ذلك !
أعرف أنك تنتظر تلك الساعة اللعينة التي أبطأت في السير لتخرج مع تلك العصبة من الشباب المُضل، لتعصوا الله في الذهاب إلى الملاهي والمقاهي وأماكن المعاصي .
أخي الحبيب"لا تستصعب مخالفة الناس ، والتحيز الى الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولو كنت وحدك ، فإن الله معك ، وأنت بعينه وكلاءته وحفظه لك ، وإنما أمتحن يقينك وصبرك - فكان عليك أن تعلم وتتيقن - أن الأمر كله لله ، ليس لأحد مع الله شيء" (1)
وقفة محاسبة ومصارحة
أخي الشاب انظر الى نفسك وتفقد أعمالك وتذكر وقفاتك ، وأَعِد شريط زمانك ! ثم احكم على نفسك !!ألا يعتبر المقيم منكم بمن رحل ؟ ألا يندم من يعلم عواقب الكسل ؟ آهٍ ، لغافلٍ جدّ الموت هزل ! ولعاقل كما صعد العمر نزل !
أعد على فكرك أسلاف الامم ... وقف على ما في القبور من أمم
ونادهم أين القويّ منكم القاهر أم أين الضعيف المهتضم
تفاضلت أوصالهم فوق الثرى ... ثم ساوت تحته كل قدم
(1) كتاب الفوائد لشيخ الاسلام إبن القيم الجوزية ص 130