أخي المسلم .. يا عبد الله .. تتوب لجهلك في الدين، وبالمعاصي التي تقترفها ! تتوب لكي تعرف من عصيتْ ! فمثل العاصي كمثل الرجل في مكان دبغ الجلود، فإنه لا يشم الرائحة الكريهة إلا عندما يخرج منه ، فاخرج من المعاصي، وتُب إلى الله ستعرف سوء ما كنت عليه وقبح ما كنت تفعل ، كم كنت خاسرًا لاهيًا غافلًاَ…
نعم لو أنكَ علمت من عصيت ، وقدره لما عصيته !! كما قال الإمام الزاهد الحسن البصري - رحمه الله - لا تنظر الى صغر المعصية ،بل انظر الى عظمة من عصيت .
أخي التائب - إن الله يفرح لك إذا تُبت ، فيجازيك بأن يفرحك ويُسعدك ، ولك في هذا دليل ، قال صلى الله عليه وسلم"لله أشد فرحًا بتوبة عبده المؤمن من رجل في أرضٍ دويةٍ مهلكةٍ معه راحلته عليها طعامه وشرابه ، فنام فاستيقظ ، وقد ذهبت ، فطلبها حتى أدركه العطش ثم قال: أرجع الى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت . فوض رأسه على ساعده ليموت فاستيقظ وعنده راحلته وعليها زاده وطعامه وشرابه ، فالله أشد فرحًا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده" (1) .
انظر إلى هذه الفرحة التي يجدها التائب توبة نصوحًا صادقة ، والسرور واللذة التي تحصل له فإنه لمّا تاب إلى الله ، فرح الله بتوبته فأعقبه فرحا عظيمًا . لذا تجد التائب في منتهى السعادة وقمة الراحة ، وفي أعظم النشوة .
بالله عليك ، أيهما أسعد شاب ليس في قلبه سوى فتاة تسومُه سوء العذاب ، أو مال يُرغم أنفه في التراب ، أو منصب فذاق بسببه أشد الصعاب، ليس في فكره سوى السيارة والعمارة والصديقة والعشيقة ؟! أم من ليس في قلبه سوى رب الوجود ، لا يتلفظ بكلمة إلا ومزجها مع (( إلهي ، ربي، سيدي، مولاي.. ) )ليستشعر بدفء الجواب يناديه: (( لبيك عبدي … سل تعطى ... ) )بالله عليك من السعيد حينئذ ؟! ومن أحق بالسعادة والطمأنينة وقتها ؟!
(1) رواه مسلم