الصفحة 46 من 62

أما هذا السؤال فيُحيّرني عندما أرى شابًا يحمل مرضه بيده . ويحرق ماله دون تردد . وإذا قلتَ له: اتقِ الله أخذته العزة بالإثم . وأخذ يظهر براعته في معصية الله ويقول: ( مالي وصحتي وأنا حر بحالي.. ) قد أقنع نفسه بهذه المعصية والمقولة الخاطئة . والتي تدل على مدى الإصرار على المعاصي والمكابرة والتجرؤ على الله .

أيها المسكين: ألم تسأل نفسك وتجبها بصراحة: لماذا أبدو كالمُسنّ الهرم ؟! وما الذي يصيبني في كل صباح من نباح وصياح.. ألم تسألها: لماذا أسناني هكذا ؟! أم أن هذا اللون يعجبك لأنه أصفر كلون الشمس؟!

وبه الثنايا اللؤلؤية أفسدت ... بقبيح لونٍ سواده وصفاره

كانت كمثل الدّر حسنًا شأنها ... من نفخها الشدقين في مزماره

وترى الصفار على شواربه بدا ... من جذبه الدخان من منخاره (1)

أخي الشاب .. كم من بنطال وقميص حرقتَ بسيجارتك. وكم من مسلم برائحة مُنكَركَ آذيت. وكم لعنة من الملائكة لنفسك جلبت ؟!

كم في الدخان معائب ومكاره ... دلت رذائله على انكاره

سأريك بعضًا من معائب شربه ... يا صاحبي أحببتني أما كاره

يؤذي الكرام الكاتبين بنتنه ... وأمام وجهك شعلةٌ من ناره

كم من نقود يا فتى وملابس ... أتلفتها بشرائه وشراره (2)

أخي الشاب أسألك فأجب: أين بدأت التدخين؟! لماذا تخجل بأن تقول في دورة المياه ! هذا ما قاله لي أحد زملائك ! أو أنك كنت تمشي أكثر من كيلو متر حتى تصل إلى مكان لا يراك فيه أبيك! وقد تناسيت أن الله يعلم ما تسرون وما تعلنون .

تستحي وتدعي مكارم الأخلاق وحسن العادات من الامتناع عن التدخين أمام ناظر أبيك، ومن هم أكبر منك سنًا ، ونسيت قوله تعالى ( والله أحق أن تخشوه ) يا لك من متغافل تستحي من الخلق ولا تستحي من الخالق !!

(1) رسالة الى مدخن مع التحية

(2) المرجع السابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت