أخي الحبيب ، اعلم - حفظك الله - اننا في دار ابتلاء ، وأن أعمالنا ستوزن يوم العرض على الله ، أمام الأشهاد والخلائق !! فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره . لذا كان أجدر بي وبك أن نكثر من الأعمال الصالحات وتقديم القربات والطاعات . ومهما بحثت وجاهدت لن تجد شيئًا في أعمالك أثقل في الميزان يوم القيامة مما دلّ عليه رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم من حديث أبي الدرداء - رضي الله عنه - حيث قال ( ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق ، وإن الله يبغض الفاحش البذيء ) (1) . فالخلق الحسن ، عنوان الصدق والطهارة والعفة ، وهو رمز للإخلاص في العبودية لله تعالى جل وعلا ، لأن المؤمن الصادق مع الله في سره لا يمكن إلا أن يكون صالحًا مع الناس .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المتفق عليه ( إن من خياركم أحسنكم أخلاقًا ) فحاجة المرء الى الخلق الحسن أكبر من حاجته الى الملبس والمشرب والمأكل . فهي تصونه وتشرفه وتلبسه حلية العز والكرامة ، وشرف القبول والاحترام ، وثواب الله يوم القيامة ، لذلك فهي شاقة المنال ، صعبة الاكتمال ، لا يحصلها إلا من جاهد النفس والهوى ، واقتفى سبيل الهدى وسلك طريق التقى ، ونهج السلف الصالح .
ففي هذه الرسالة سأبحر معك أخي القارئ في أعماق الأخوة والمحبة عسى أن تنال خلالها درةً تزين بها قلبك الطيب ، وناظرك الثاقب ، فأبدأ معك في الدرة الأولى:
الدرة الأولى
الصلاة … الصلاة … الصلاة
أخي الحبيب ، من الاعماق أهديك حديث الحب ، ومن الأخوة أهديك سلام الوّد ، ووالله إني أحمل لك كل معاني الاخوة الصادقة ، كيف لا ، والله يقول ( إنما المؤمنون أخوة ) فاذا ضاق الصدر ، وصعب الامر ، وكثر المكر ، واذا أظلمت في وجهك الايام ، واختلفت الليالي ، وتغير الاصحاب ، فعليك بالصلاة ....
(1) رواه الترمذي (2003) وقال: حديث حسن صحيح .