فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 35

حكمة الختان وفوائده

الختان من محاسن الشرائع التي شرعها الله سبحانه لعباده، ويجمل بها محاسنهم الظاهرة والباطنة، فهو مكمل للفطرة التي فطرهم عليها، ولهذا كان من تمام الحنيفية ملة إبراهيم، وأصل مشروعية الختان لتكميل الحنيفية، فإن الله عز وجل لما عاهد إبراهيم، وعده أن يجعله للناس إمامًا، ووعده أن يكون أبًّا لشعوب كثيرة، وأن يكون الأنبياء والملوك من صلبه، وأن يكثر نسله، وأخبره أنه جاعل بينه وبين نسله علامة العهد أن يختنوا كل مولود منهم، ويكون عهدي هذا ميسما في أجسادهم، فالختان علم للدخول في ملة إبراهيم، وهذا موافق لتأويل من تأول قوله تعالى: {صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً} [البقرة: 138] على الختان.

فالختان للحنفاء بمنزلة الصبغ والتعميد لعباد الصليب فهم يطهرون أولادهم بزعمهم حين يصبغونهم في المعمودية ويقولون: الآن صار نصرانيا، فشرع الله سبحانه للحنفاء صبغة الحنيفية وجعل ميسمها الختان فقال: {صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً} [البقرة: 138] قد جعل الله سبحانه السمات علامة لمن يضاف إليه المعلم بها، ولهذا الناس يسمون دوابهم ومواشيهم بأنواع السمات، حتى يكون ما يضاف منها إلى كل إنسان معروفًا بسمته، وثم قد تكون هذه السمة متوارثة في أمة بعد أمة.

ولهذا يذم الرجل، ويشتم، ويعير بأنه ابن القلفاء، إشارة إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت