فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 35

وفي حديث أبي هريرة [1] رضي الله عنه أن الختان من الفطرة فهذه الأشياء العشرة كلها طهارة وتنظيف تقضي بها الفطرة، وتستحسنها العقول كما أن الشرع قد جاء بها وحث عليها فمنها قص الشارب وإحفاؤه فإن بقاءه يجمع الأوساخ التي تمر به من الأنف فإذا شرب الإنسان تلوث شرابه بها، فجاء الشرع والفطرة بإحفائه، وأما إعفاء اللحية وهو عدم التعرض لها بقص أو حلق أو نتف فلأن الله خلقها تمييزًا بين الذكور والإناث وإظهارًا للرجولة والقوة ولذلك لا تظهر إلا عند الحاجة إليها، في وقت قوة الإنسان وجلده.

وتكليفه بمهمات الأمور أما في حال صغره فلا تظهر لأنه حينئذ لا يتحمل الأعباء فجاء الشرع والقدر والفطرة بوجودها وإبقائها وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بإعفائها وإرخائها وتوفيرها، وقال: «خالفوا المشركين أعفوا اللحى وأحفوا الشوارب» [2] وكان - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه قد هدوا إلى الفطرة، فكانوا يوفرون لحاهم [3] وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه فإنهم على النور المبين والصراط المستقيم، فحلق اللحية حرام لأنه خروج عن الفطرة، ومخالفة للرسل، وأتباعهم وموافقة للمشركين وتغيير لخلق الله تعالى بلا إذن منه وليس إبقاء اللحية من الأمور العادية كما يظنه بعض الناس،

(1) رواه البخاري ومسلم وغيرهما.

(2) متفق عليه.

(3) روى مسلم عن جابر قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كثير شعر اللحية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت