روى جبير بن مطعم قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (إنه أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي حشر الناس، وأنا العاقب الذي ليس بعدي نبي) صحيح متفق عليه.
وروى أبو موسى عبد الله بن قيس، قال: سمى لنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ نفسه أسماء، منها ما حفظنا، فقال: (أنا محمد، وأنا أحمد، والمقفي، ونبي التوبة، ونبي الرحمة) وفي رواية: (ونبي الملحمة) وهي المقتلة، صحيح، رواه مسلم.
وروى جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (أنا أحمد، وأنا محمد، وأنا الحاشر، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، فإذا كان يوم القيامة لواء الحمد معي، وكنت إمام المرسلين، وصاحب شفاعتهم) .
وسماه الله - عز وجل - في كتابه العزيز: {بَشِيرًا} و {وَنَذِيرًا} [البقرة: 119] . و {رَءُوفًا} و {رَّحِيمًا} و {رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] ـ صلى الله عليه وسلم ـ.
فصل
نشأته ـ صلى الله عليه وسلم ـ بمكة، وخروجه مع عمه أبي طالب إلى الشام، وزواجه بخديجة
ونشأ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يتيما يكفله جده عبد المطلب، وبعده عمه أبو طالب بن عبد المطلب.
وطهره الله - عز وجل - من دنس الجاهلية، ومن كل عيب، ومنحه كل خلق جميل، حتى لم يكن يعرف بين قومه إلا بالأمين، لما شاهدوا من أمانته، وصدق حديثه، وطهارته.
"فلما بلغ اثنتي عشرة سنة، خرج مع عمه أبي طالب إلى الشام، حتى بلغ بُصرَى فرآه بحيرا الراهب، فعرفه بصفته، فجاء وأخذ بيده وقال: هذا سيد العالمين، هذا رسول رب العالمين، هذا يبعثه رحمة للعالمين. فقيل له: وما علمك بذلك؟ قال: إنكم حين أقبلتم من العقبة لم يبق شجرة، ولا حجر، إلا خر ساجدًا، ولا يسجدون إلا لنبي، وإنا نجده في كتبنا، وسأل أبا طالب فرده خوفًا عليه من اليهود".
ثم خرج ثانيًا إلى الشام مع ميسرة غلام خديجة - ـ رضي الله عنه ـا - في تجارة لها قبل أن يتزوجها، حتى بلغ إلى سوق بصرى، فباع تجارته.