الصفحة 8 من 53

فهمهم للحضارة العربية الإسلامية على القرآن الكريم، (( ولعل هذا هو ما كان حافزًا لإنشاء شعبة للدراسات الإسلامية وُضعت لخدمة الكنيسة، في احتراس تام من تقديم صور تخدم الإسلام، وهو مفهوم لم يكن جديدًا، وتعود جذوره التاريخية إلى القرون الوسطى، التي ورثت عنها الفترات اللاحقة (( خرافة سوداوية الإسلام ) ).. وقد ذهب هذا الاحتراس بالكنيسة، إلى حدِّ أن الأب ماراشي Maracci أحد المترجمين الأوائل لمعاني القرآن الكريم، صنف الكالفينيين Les Calvinistes والساكرامنتريين Les Sacramentaires ضمن الجماعات المحمدية كأعداء لصورة القديسة )) [1] .

يرى الدكتور لطفي العالم أن (( القرآن كان أول كتاب في تاريخ النقد كله، وكان القرآن الكريم أول من كشف عورات العقائد، وكان المستشرقون أنفسهم أول من شهد له بذلك. يقول المستشرق باريت:(المسلمون هم الذين بدأوا بالهجوم فليتحملوا تبعة عملهم) نحن من عارض زيف النصارى ... ! نحن من فند كذب اليهود ... ! نحن من سفه عقيدة التثليث والصلب والقيامة وخلق المسيح، وموقفنا هذا هو الذي يمنحهم ـ كما يزعمون ـ نفس الحق في تشخيص حالتنا الدينية والنظر في أوضاعنا العقدية )) [2] ، وهي بدون شك مغالطة بقدر ما تستبطن من تحامل على الإسلام تبرر الهجوم الحاقد على القرآن وثقافته.

(1) سعيد علوش: مكونات الأدب المقارن في العالم العربي، الشركة العالمية للكتاب دار الكتاب اللبناني-

دار الكتاب العالمي، الطبعة 1، 1987 م. ص 221.

(2) عمر لطفي العالم: نحن والاستشراق، ضمن رسالة الجهاد، ع 88، س 1990 م، ص 86 - 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت