أصحاب أبي عقال: أنه أقام بمكة أربع سنين لم يأكل ولم يشرب إلى أن مات .
وقال بعضهم: أقام ثنتي عشر سنة إلى أن مات .
وحكى أبو عبد ا لله الدينوري أنه قال: أبو عقال يسمى حمامة الحرم بمكة .
وأسند عن محمد بن حامد بن عمرو الواسطي قال: لقيت أبا إسحاق المصري بطرسوس وتذاكرنا حديث أبي عقال المغربي وهو أبو عقال بن علوان فقال أبو إسحاق: كان أبي ممن لقي أبا عقال وصحبه . قال: رأيته يومًا بمسجد الخيف وعليه خيشتان متزر بأحدهما متشح بالأخرى وحوله جماعة يكتبون كلامه ، فلما انقضى المجلس وتفرقوا خلوت به فقال: حدثني بأشد ما مر بك بالحجاز بعدي فقال: لا تقدر تسمعه ، لكني أحدثك ببعضه ، كان معي في بعض السنين سبعون صاحب ركوة فوقع القحط بالحجاز ، فماتوا عن آخرهم ، وبقي معي ستة نفر قد أثر فيهم الضرر ، وبقينا سبعة عشر ليلة متواليات لم نطعم فيها شيئًا ، فضعفت وأيست من الحياة ، فوقع في سري أن آتي الركن فألتزمه لعلي أموت على ذلك ، فقمت لأمشي فلم أقدر ، فحبوت إليه حبوًا حتى عانقت الركن ، فطرأ على قلبي أبيات قلتها فرجعت روحي إلي وعشت ، وهي هذه الأبيات:
عقدت عليك مكمنات خواطري عقيد الرجاء فألزمتك حقوقا
إن الزمان عدا علي فزادني علمًا بأنك صاحبي تصديقا
ما نالني يومًا بوجه مساءة إلا عمرت به إليك طريقا
حسني بأنك عالم بمصالحي إذ كنت مأمونا على شفيقا
ثم رجعت واستندت إلى زمزم فلما استويت جالسًا إذ أنا بأسود على رأسه مكتل كبير ، وحمل مشوي وصرة كبيرة فقال: أنت أبو عقال . قلت: