الصفحة 8 من 564

لعلّ من أصعب الأمور كتابة المقدمات للأمور العظام والأحداث الجسام، فإن هول الحدث وفظاعته وعظمه وتصوّره وعظم الخسارة التي تخسرها الأمة كافٍ في انعقاد اللسان واضطراب البنان.

أقول هذا وأنا أحاول كتابة مدخلٍ لترجمة شيخي وأستاذي الجليل العلامة المحقّق المدقّق بقية السلف الصالحين وحامي حمى الدين والذّاب عن شريعة سيد المرسلين ومفيد الطالبين ومفتي الحائرين الإمام العلامة أبي عبد الله محمد بن صالح بن عثيمين والذي رُزِئت الأمة بوفاته يوم الأربعاء الخامس عشر من شوال لسنة إحدى وعشرين وأربعمائة وألف من الهجرة، قبيل غروب شمس ذلك اليوم، ومع غروبها غربت شمس الفقه التي طالما أنارت الدنيا بنورها، وأزاحت عن الكثير غياهب ظلمائها، وأزاحت عن العميان غشاوة أبصارها.

فقد كان ابن عثيمين رحمه الله للناس كالنسيم في رقّته، وكالمزن في عذوبته، وكالبلسم للعليل في إزالة سقمه، وكالعافية للبدن.

كم هدى الله به من ضالٍّ! وكم علّم به من جاهل! وكم حفظ به من أعراض! وكم حقن به من دماء!.

عُمرت المجالس بفتاويه، وذخرت المكتبات بتآليفه، وشنفت الأذان بدروسه، وابتهجت الأبصار بطلعته، وسعدت القلوب بابتسامته.

فرحمة الله عليك من إمام هدى، وهادي أمة.

هذا وقد كنت ترجمت للعديد من مشايخي الذين تتلمذت عليهم وتلقيت العلم عنهم، وكان شيخي ابن عثيمين رحمه الله من أولهم، ولكنني أخّرت الترجمة له نظرًا لطولها، ولأنني كنت أودُّ أن تكون ترجمة وافية أذكر فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت