وبهذا فقد كان ابن عثيمين متأهلًا للاستفادة من مشايخ المعهد؛ ويتضلع من علومهم، ويحسن الاستفادة منهم، ولا يضيع فرصة تسنح له؛ ليروي ظمأه من مناهل العلوم.
وقد كان المعهد في ذاك الوقت، ومع بداية افتتاحه يضم نخبة من أهل العلم، قلَّما تجتمع في مكان واحدٍ في وقت واحد.
منهم العلامة المفسِّر الشيخ محمد الأمين الشنقيطي.
ومنهم الإمام المحدث عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
ومنهم أستاذ الجيل العلامة الفقيه عبد الرزاق عفيفي.
وغيرهم ..
وعلى رأس هؤلاء صاحب فكرة إنشاء المعاهد العلمية، والذي أشار على الملك بها، وأسندت إليه رئاستها عالم عصره وعلامة مصره، الإمام المحقق المدقِّق الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب.
رحم الله الجميع وغفر لهم. وأسكنهم الفردوس الأعلى.
في ذلك الجو العلمي المبارك بدأ الطالب المجتهد النجيب ابن عثيمين يخطو خطواته الأولى في المعهد ويقعد في مقاعد الدراسة، وكان متميزًا بين أترابه.
يقول الشيخ عبد العزيز الداوود (عضو في دار الإفتاء) :
إن الشيخ لما قدم الرياض كان مميزًا بالعلم والفهم، وكان يشير إليه الطلاب بالتميز". (1) "