كنا مع الشيخ في زيارة لمدينة الرَّس وركبنا معه في السيارة، وكان يطلب من كل واحد منّا أن يقوم بقراءة شيء من القرآن، إلى أن وصلنا. دخل الشيخ على بعض الوجهاء في هذه المدينة، وكان ينهاهم عن التصاوير التي توضع في المجالس، فيستمعون لأمره ويجيبونه لما أمر به.
وجاء وقت العشاء وجلسنا نأكل على الأرض وكان وراءنا بعض الخدم قيامًا للخدمة، فنهاهم الشيخ عن الوقوف على رؤوسنا كما يقوم الأعاجم لملوكهم ومعظميهم.
ومن تلطف الشيخ في الإنكار عند الحاجة إليه:
ذات يوم كان الشيخ يصلي الظهر إمامًا كعادته في مسجده، وخلفه مجموعة من المصلين من مصر؛ من صعيدها وكان إذا كبر الشيخ رفعوا أصواتهم بالتكبير خلفه.
فجاء الشيخ ذات يوم وقال: يا أبناء وادي النيل لا ترفعوا أصواتكم بالتكبير.
ومسألة إنكار المنكر مسألة عظيمة هلك فيها من هلك، وغلا فيها من غلا، من لدن الخوارج ثم المعتزلة فمن بعدهم منهم جماعات التكفير وغيرهم ممن لا يراعون الوسائل الشرعية في إنكار المنكر، ولا يقفون على كلام أهل العلم في مراتب إنكار المنكر.
وفي أحد الأيام في دروس الصباح في الصيف قام أحد الطلاب معترضًا على الشيخ قائلًا: انتشرت المنكرات والمعاصي كالربا والفاحشة والأفلام الماجنة وغيرها.
فلماذا يسكت العلماء؟ وما هو دوركم؟ ولماذا لا تنكرون المنكر؟