فطلبت من الشيخ أن يكتبها لي، وقد كان في الحرم المكي فجلس على الدرج النازل من الدّور الثاني إلى الدور الأولّ ناحية باب الملك عبد العزيز، وبدأ يكتب لي هذه التعاريف، وأذكر أنها كانت خمسة مقدمة إلى خمس جهات.
ومما أذكره أيضًا أنه في عام 1413هـ أتى الشيخ للعمرة، ولم يكن كثير أحد يدري أنه في الحرم، فطلبت منه أن أصحبه في عمرته لأنظر ماذا يصنع، وبعد الانتهاء من العمرة اتّجه إلى السيارة التي أتى فيها، وقام بتبديل ملابسه بجوار السيارة الواقفة أمام مستشفى أجياد كما يفعل الفقراء والضعفاء ممن لم يتيسر لهم مسكن بمكة، وهذا من تواضعه رحمه الله وغفر له، وفي هذه المرّة وبعد صلاة العصر أراد الشيخ الخروج من الحرم، فذهب أحد محبّيه لإحضار نعله، فغضب الشيخ وقال له: تب إلى الله، فقال حاضر يا شيخ سأفعل لكن ليس الآن، فقال: بل الآن.
وفي هذه السنة 1413هـ احتجت أيضًا إلى تعريف من الشيخ، فطلبت منه ذلك، فجلس في الصحن حول الكعبة، وكتبه لي، ولا يزال معي إلى الآن (1) . فرحمه الله تعالى وغفر له.
ـــــــــــــــ
(1) انظر صورة منها في مقدمة الكتاب.
وقبل هذا بسنوات في عنيزة كنت جالسًا مع فضيلته في المسجد المؤقت أثناء بناء المسجد الجامع الجديد، وتعطل الميكروفون، فقلت للشيخ: هل تسمح لي بإصلاحه، فقال: إذا أردت أن أعلمك طريقة الإصلاح فأنا على استعداد لذلك، أو كما قال رحمه الله تعالى وغفر له.