أفضل يسوده الأمن والاستقرار وتيسر سبل العيش، مما يُيَسّر لطالب العلم المضي قدمًا، بعيدًا عن المنَغِّصات وقلاقل الفتن، التي كثيرًا ما أزاحت الأفذاذ من طلاب العلم عن مسيرتهم.
وقد قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى: (عجبت من أقوام أكلت الدنيا أكبادهم، وقد وعت قلوبهم القرآن) . نسأل الله تعالى السلامة والعافية.
ومع أن الشيخ رحمه الله تعالى عاش في بداية الطفرة - كما يطلق عليها - إلاّ أنه نشأ في أسرة متوسطة الحال، فقد كان والده يعمل في التجارة بين الرياض وعنيزة، ثم استقر في عنيزة وعمل قبل وفاته بدار الأيتام بعنيزة، كما حَدَّثَتْ بذلك شقيقة الشيخ رحمه الله تعالى.
وقد سُئل الشيخ رحمه الله تعالى: هل اشتغلت بالتجارة إلى جانب طلبك للعلم؟ فقال: لا، لأن الوالد رحمه الله كان في الرياض، وكان ميسور الحال. (1)
فلم تتيسّر له سبل الرفاهية في الطلب، حيث يصف الشيخ المكان الذي يقرأ فيه بأنه (غرفة من طين، تطل على زريبة بقر) . (2) فلله درّه، ورحمة الله عليه.
فليس هناك: مباني شاهقة، ومكاتب فارهة، وكراسي دائرة، ومكتبة عامرة، وسيارة فاخرة، والتي يظن العديد من طلاب العلم أنها كلها من
ـــــــــــــــ
(1) مجلة اليمامة، العدد 953. ... (2) مجلة الأسرة، العدد 92.
لوازم الطلب، بل من ضرورياته، فليت طلاب العلم يعتبرون.