فإن الحديث عن منهج إمام من أئمة الدين في علم كان من اهتماماته، وأمضى فيه جزءًا من عمره، وخصَّه بنصيب وافرمن دروسه، وكثيرًا ما وجَّه طلابه للعناية به، بل والبداءة به - حديث لا يمكن أن تستوعبه مقالةٌ كهذه، ولذا سيكون الحديث فيها منصبًّا على بعض منهجه في تفسيره. وقبل الحديث عن منهجه أشير إلى موضوعين متعلقين بتفسيره: الأول: دروسه في التفسير حيث كان تفسيره القرآنَ لطلابه (1) على ثلاثة طرق:
1 -الطريق الأول: التفسير العام؛ حيث لم يرتبط الشيخ بكتاب تفسير ينطلق منه، وهذا يشمل الدرس الخاص بالطلبة، وابتدأ الشيخ في التفسير فيه من أوَّل القرآن وانتهى فيه إلى سورة الأنعام، ولم يتمَّها. ويشمل تفسيره في اللقاءات العامة حيث فسر الشيخ خلالها كثيرًا من المفصَّل، ومواضع متفرقة من القرآن.
2 -الطريق الثاني: التفسير الذي ارتبط فيه الشيخ بتفسير الجلالين، فكان منطلقًا له، ولم يقتصر عليه، وبلغ فيه سورة الزخرف، ولم يتمها أيضًا.
ـــــــــــــــ ... (1) يخرج بهذا ما كتبه الشيخ - رحمه الله - من تأليف في التفسير.
3 -الطريق الثالث: التفسير المفرَّق ويتمثل في تفسير الشيخ للآيات التي تمر في أثناء شرحه لكتاب ما، وهي كثيرة، وربما أسهب الشيخ في تعليقه عليها، ورجَّح فيها. [من ذلك شرحه للآيات في كتاب التوحيد والواسطية ومقدمة التفسير وغيرها] .
ومع تعدد الطرق التي تناول الشيخ التفسير من خلالها إلا أن منهجه فيها متقارب، حيث اتفقت في كثير من المعالم.