عند الحديث عن البشارة (تكوين: 17) . وفي قولهم هذا إشارة إلى عربية هذا الاسم من حيث لا يعلمون [1] .
الاسم الثاني: يعقوب.
إن صيغة (يَفْعول) مستخدمة في عربية التنزيل، ويأتي منها (يعفور، ويعسوب) ، ومع ذلك، فإنك لو حذفت الزوائد من هذا الاسم، لصار من مادة (عقب) ، وهو كذلك، ويدل على ذلك المعنى ما ورد في القرآن في قوله تعالى: {وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} [هود: 71] ؛ كأنه بمعنى العاقب الذي يعقب أباه، فالأم سارة قد بُشِّرت بإسحاق، وبمن يعقب إسحاق من أبنائه، وهو يعقوب.
أما في أسفار بني إسرائيل فلم يقع خلافهم في كونه من مادة (عقب) ، وإنما خالفوا في الحدث الذي سبب التسمية، فجعلوه توءمًا لأخيه (عيسو) ، وخرج بعد (عيسو) ممسكًا بعقبه، فمعنى العاقب فيه واضحة كذلك.
وإذا استقرَّ أن لغة هذه الأقوام هي العربية باشتقاقاتها اللفظية ـ كما ذكرتُ ـ فإن ما يُحكى من كونه لفظًا أعجميًّا، أو كونه بلغة أحد هذه الأقوام، فإنه لا يخلو من أمرين:
(1) قد يقول قائل: لماذا أورد القرآن الكريم الصيغة المحرفة دون الأصل الذي انحرفت منه؟
والجواب: إن هذا الاسم وأمثاله كان قد اشتهر بهذه الصيغة المحرفة، وكذا اشتهر تعريب العرب لها بهذه الصيغة، وليس في نطقها على أصلها أو على تحريفها ما يضر من جهة الهداية والتذكير القرآني، فبقيت على ما هي عليه من النطق المعروف المتداول بينهم، والله أعلم.