مقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله الكرام، وعلى صحبه الغر الميامين، وعلى من تبعهم إلى يوم الدين، أما بعد:
فإن الله أنزل القرآن عربيًا، لا يخالف في ذلك إلا جاهلٌ أو مجادل بالباطل، وكلُّ من زعم في دعواه أن في القرآن خطأً من جهة لغة العرب التي نزل بها، فإن دعواه تحمل خطأها بنفسها، وتُبين عن خطل رأي صاحبها، وما الأمر إلا كما حُكي عن ابن الراوندي [1] الذي يُزَنُّ بالإلحاد لما سأل ابن الأعرابي (ت:231) [2] ، فقال: (( أتقول العرب: لباس التقوى؟ فقال ابن الأعرابي: لا باس لا باس، وإذا أنجى الله الناس، فلا نَجَّى ذلك الراس. هَبْكَ يابن الراوندي تُنكر أن يكون محمدٌ نبيًّا، أفتنكر أن يكون فصيحًا عربيا؟ ) ) [3] .
لذا فمن زعم وجود معانٍ غير عربية، أو زعم وجود أخطاء نحوية، فإن قوله هذا مردود؛ لأنه يقيس على غير قياس، وينحو إلى التجهيل والتضليل، وإلا فما العِلْم الذي يقيس عليه وجود هذا الخطأ، أهو علمه الناقص؟
(1) أحمد بن يحيى، أبو الحسين البغدادي، كان من المعتزلة، ثم فارقهم وصار ملحدًا، وكان يلزم الرافضة، ووضع كتبًا في الحط من الإسلام، توفي سنة 298، وقيل غيرها، ينظر في ترجمته: المنتظم لابن الجوزي (13: 110 - 117) ، ووفيات الأعيان (1: 94 ـ 95) .
(2) محمد بن زياد بن الأعرابي، اللغوي الكوفي النسابة، توفي سنة 231، ينظر في ترجمته طبقات النحويين واللغويين، للزبيدي (ص: 195 ـ 196) ، ومراتب النحويين، لأبي الطيب اللغوي (ص: 137) .
(3) ذكر هذه الحادثة الطاهر بن عاشور في مقدمة تفسيره (1: 23) .