الصفحة 41 من 44

النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أينما لقيتموهم فاقتلوهم) وقال: (لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد) وقال عمر لصبيغ بن عسل: لو وجدتك محلوقا لضربت الذي فيه عيناك. ولأن علي بن أبي طالب طلب أن يقتل عبد الله بن سبأ أول الرافضة حتى هرب منه. ولأن هؤلاء من أعظم المفسدين في الأرض. فإذا لم يندفع فسادهم إلا بالقتل قتلوا ولا يجب قتل كل واحد منهم إذا لم يظهر هذا القول أو كان في قتله مفسدة راجحة. ولهذا ترك النبي صلى الله عليه وسلم قتل ذلك الخارجي ابتداء لئلا (يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه) ولم يكن إذ ذاك فيه فساد عام؛ ولهذا ترك علي قتلهم أول ما ظهروا لأنهم كانوا خلقا كثيرا وكانوا داخلين في الطاعة والجماعة ظاهرا لم يحاربوا أهل الجماعة ولم يكن يتبين له أنهم هم. [مجموع الفتاوى ج28/ 499-500] .

هل يكفّر الخوارج ويشهد لهم بالنار؟

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وأما تكفيرهم وتخليدهم: ففيه أيضا للعلماء قولان مشهوران: وهما روايتان عن أحمد. والقولان في الخوارج والمارقين من الحرورية والرافضة ونحوهم. والصحيح أن هذه الأقوال التي يقولونها التي يعلم أنها مخالفة لما جاء به الرسول كفر وكذلك أفعالهم التي هي من جنس أفعال الكفار بالمسلمين هي كفر أيضا. وقد ذكرت دلائل ذلك في غير هذا الموضع؛ لكن تكفير الواحد المعين منهم والحكم بتخليده في النار موقوف على ثبوت شروط التكفير وانتفاء موانعه. [مجموع الفتاوى ج28/ 500] .

وقال: فإن الأمة متفقون على ذم الخوارج وتضليلهم، وإنما تنازعوا في تكفيرهم، على تكفيرهم على قولين مشهورين من مذهب مالك، وأحمد، وفي مذهب الشافعي أيضا نزاع في كفرهم، ولهذا كان فيهم وجهان في مذهب أحمد وغيره على الطريقة الأولى: أحدهما: أنهم بغاة.

والثاني: أنهم كفار كالمرتدين يجوز قتلهم ابتداء وقتل أميرهم، واتباع مدبرهم ومن قدر عليه منهم استتيب كالمرتد، فإن تاب وإلا قتل، كما أن مذهبه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت