مع اتفاقهم على الثناء على الصحابة المقتتلين بالجمل وصفين والإمساك عما شجر بينهم. فكيف نسبة هذا بهذا، وأيضا فالنبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتال الخوارج قبل أن يقاتلوا.
وأما"أهل البغي"فإن الله تعالى قال فيهم: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين} فلم يأمر بقتال الباغية ابتداء. فالاقتتال ابتداء ليس مأمورا به؛ ولكن إذا اقتتلوا أمر بالإصلاح بينهم؛ ثم إن بغت الواحدة قوتلت؛ ولهذا قال من قال من الفقهاء: إن البغاة لا يبتدءون بقتالهم حتى يقاتلوا.
وأما الخوارج فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيهم: (أينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة) وقال: (لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد) . وكذلك مانعو الزكاة؛ فإن الصديق والصحابة ابتدءوا قتالهم قال الصديق: والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه. وهم يقاتلون إذا امتنعوا من أداء الواجبات وإن أقروا بالوجوب. ثم تنازع الفقهاء في كفر من منعهما وقاتل الإمام عليها مع إقراره بالوجوب؟ على قولين هما روايتان عن أحمد كالروايتين عنه في تكفير الخوارج وأما أهل البغي المجرد فلا يكفرون باتفاق أئمة الدين؛ فإن القرآن قد نص على إيمانهم وإخوتهم مع وجود الاقتتال والبغي. والله أعلم. [الفتاوى الكبرى ج3/ 443] .
هل يجوز ابتداء الخوارج بالقتال؟
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وله قتل أهل الخوارج ابتداء أو متممة تخريجهم وجمهور العلماء يفرقون بين الخوارج والبغاة المتأولين وهو المعروف عن الصحابة وأكثر المصنفين ... وأهل الحديث مع رؤيتهم لقتال من خرج عن